الشيخ محمد الصادقي

161

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

القصة دون أصحابها ، مهما كان الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) المخاطب هنا يعرف السائل والمسؤول . وجبين القصة يشهد أن ذلك الملا انما لجأوا إلى التماس ملك يقاتلون بقيادته في سبيل اللّه بما ألجأهم إحراجهم فإخراجهم من ديارهم وأبناءهم ، وأن المحرج المخرج هو « طالوت » وقد فعل بهم وافتعل ما ألجأهم إلى أن يستيقظوا من نومتهم ، ومن وهدتهم إلى وحدتهم ، استتبابا لأمرهم الإمر ، فقد اجتمع أهل الرأي فيهم إلى نبي لهم من بعد موسى - أيا كان ذلك النبي - وقد كانت لهم وفرة غزيرة من النبيين والمرسلين قد تقتضي عدم ذكرهم بأسمائهم إلّا العظماء منهم كداود وسليمان وأضرابهما ، ولأن التسمية لا تزيد إيحاء لأصل القصة والقصد منها . وعلى الجملة اجتمعوا إلى نبي لهم متسائلين « ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » . وتراهم كيف يسألونه أن يبعث لهم ملكا ، دون أن يقودهم هو بنفسه للقتال في سبيل اللّه ؟ والقيادات الروحية الرسالية هي بنفسها قيادات زمنية دون فاصل في شرعة اللّه بين القيادتين ! . فهل « كانت النبوة في بني إسرائيل في بيت والملك والسلطان في بيت آخر لم يجمع الله لهم النبوة والملك في بيت واحد » ؟ « 1 » وقد جمعا في داود وسليمان ، بل وموسى ( عليهم السلام ) وأضرابهم ممن قادوا القتال في سبيل اللّه ، مهما نجد ملكا كذي القرنين ليس نبيا ! .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 245 - القمي وروى أنه ارميا النبي فسلط اللّه عليهم جالوت وهو من القبط فأذلهم وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم وأموالهم واستعبد نساءهم ففزعوا إلى نبيهم وقالوا : سل اللّه ان يبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل اللّه وكانت النبوة . . .