الشيخ محمد الصادقي

159

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عليه وآله وسلم ) يقول : كم من عذق مدلل لأبي الدحداح في الجنة » « 1 » فيا خجلتاه من عطف ربنا ولطفه بنا أن يعيرنا كل ما لدينا من أنفس وأموال وبنين ثم يستغرضنا ما هبانا ، ثم يعدنا أضعافا كثيرة ! فما أعطفه بنا وألطفه ! وما ألعننا إن لم نجب داعي اللّه فيما يصلح لنا أنفسنا حيث يصلحنا في أولانا وأخرانا ! . وكما اللّه هو الذي يستقرضنا ويعدنا أضعافا كثيرة ، كذلك « اللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ » فليس إقراضه قرضا حسنا مما هبانا بالذي يقبض فيما كنا من أنفس وأموال ، ولا الضنة بها بالتي تبصطها ، فكما هو المشرع ، كذلك هو المكون ، فلا مجال لخوف والفقر والضنك بالاقراض ، ولا دور لتركه في البصط ، ثم « وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » بكل لديهم ، وكل مالهم وعليهم ، فأين تفرون ، وبأي حديث بعد اللّه وآياته تؤمنون ؟ ! . ذلك ! وإلى تجربة أخرى من تاريخ الرسالات نبراسا لهذه الرسالة الأخيرة ، ومراسا للقتال في سبيل اللّه بقيادة عليمة جسيمة ، هنا رؤية ثانية إلى الغابرين : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 246 .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 312 - اخرج عبد الرزاق وابن جرير عن زيد بن اسلم قال : لما نزلت هذه الآية جاء أبو الدحداح إلى النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال يا نبي اللّه : . . . و فيه عن أبي هريرة عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في القصة فأعطاه النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) اليتامى الذين في حجره .