الشيخ محمد الصادقي

154

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أن عاشوا ردحا منتفعين بعيشتهم نابهين ، مهما كانت الأكثرية منهم غافلين « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ » . وقد يحتمل انهم لم يروا بموتهم ما يراه الأموات من حقائق الأمور ، وإلا فقد بطل التكليف بعد الموت لمكان المشاهدة للحقائق المكلف بها ، فلا ابتلاء - إذا - في التكليف ! . كما تلمح ان في إماتتهم الملتحقة بإحيائهم فضلا ، تدليلا على الموت والحياة أنما هما بيده مهما كانت لهما أسباب ظاهرة ، ودلالة ثانية هي القصوى : إمكانية الحياة بعد الموت بسناد القدرة ، وواقعها يوم القيامة وما أشبه بسناد الفضل ، بل والعدل . وحين يكون الموت بأمر اللّه ، لا حول عنه إلا بحول اللّه ، فلما ذا التقاعس عن الجهاد في سبيل اللّه حذر الموت الذي يكتبه اللّه في بيوتكم كما يكتبه عند النضال ! : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 244 . « قاتلوا . . . » فلا يمنعكم عن القتال في سبيل اللّه حذر الموت ، ولا تقولوا قيلات الجهال جهارا أو في أنفسكم ، ك « طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » ( 3 : 154 ) . « قاتِلُوا . . . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ » قيلاتكم « عليم » طوياتكم ونياتكم ، « قاتلوا » صارمين دونما تزعزع ولا تلكّع خوف الموت وحذر الموت ،