الشيخ محمد الصادقي
151
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بلده إذا أمكن منه الطاعون ، فليفر - إذا فر - من نفسه . وهنا « حَذَرَ الْمَوْتِ » قد يلمح بأنهم ابتلوا بسبب الموت ومنه الطاعون ، ثم خرجوا من ديارهم حذر الموت بالطاعون ، فما ذا يفيدهم - إذا - الخروج من ديارهم . هذا إذا كان التنديد هنا بخروجهم ومعهم سبب الموت ، وقد يعنيه ما يروى عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « إذا وقع الطاعون بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فان الموت في أعناقكم وإذا كان بأرض فلا تدخلوها فإنه يحرق القلوب » « 1 » . وأما إذا كان التنديد بواقع الخروج حين قدر الموت بسببه وهم لا يعلمون ، وإنما يخرجون خوفة الابتلاء به ، فهو - إذا - بيان أن أجل اللّه لا يؤخر بالفرار ولا يعجل بالفرار .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 312 - أخرج سيف في الفتوح عن شرحبيل بن حسنة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . . وفيه اخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن عوف سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول في الطاعون : « إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه » . و فيه عن عائشة قالت قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا تفنى أمتي إلا بالطعن والطاعون ، قلت يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : هذا الطعن قد عرفنا فما الطاعون ؟ قال : غدة كغدة البعير ، المقيم بها كالشهيد والفار منه كالفار من الزحف . و فيه عن جابر بن عبد اللّه قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه كالصابر في الزحف . أقول : « إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه » في الحديث الاوّل دليل واجب التحرز عن الموت وواجب الفرار عنه ما أمكن ، فالتنديد بفرار من فر ليس إلا فيما لا ينفع الفراد إذا أمكن سبب الموت في الإنسان فما ذا يفيده الفرار عن بلده إلى سواه .