الشيخ محمد الصادقي
149
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ينكرون خوارق العادات ، مؤولين لها - خلاف نصوصها القرآنية - بعاديات ! خائضين في تيه التأويلات الباردة في آيات اللّه البينات ليحيدوا عنها خوارق العادات ، وهي هي بنفسها في قمة الخوارق ، وقد تحمل فيما حملت إنباءات عن خوارق أخرى في تاريخ الرسالات . وليست الآيات المحيلة الرجوع إلى الحياة الدنيا للأموات ك : « لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ » ( 6 : 28 ) إلّا في الذين حظوا حظوهم من حياة التكليف قدر المقدر لهم ، ثم هم يطلبون الرجوع إلى مزيد ، دون الذين لم يحظوا حيث أميتوا محنة وابتلاء ، ثم رجعوا لتكملة العدّة ، أو الذين يرجعون وليس لهم تكملة كالراجعين يوم الرجعة من الذين محضوا الكفر محضا ، فإنهم لا يحظون برجوعهم إلا مزيد الكفر ، مهما حظى الذين محضوا الإيمان محضا مزيد الإيمان ! . ثم وترتيب القرآن خلاف تنزيله مما قد يوهن امر الرباط بين الآيات كما يطلبه الرابطون بينها كما يحبون ، ولكن الرباط في ترتيب التأليف حاصل من العليم الحكيم الذي رتبها بذلك التأليف الأليف ، مهما كان عميقا عريقا يحتاج إلى تفكير . فهنا تنديد بالفرار حذر الموت ، لامحا للتنديد بالفرار عن الجهاد حذر القتل ، وكلاهما من الفرار عن الموت . فليست رباطات الآيات باهرة إلا لمن يذّكر فيها ، وليست هي قريبة قرب سائر الرباطات في سائر المؤلفات ، وانما هي رباطات وطيدة عريقة قريبة أو غريبة لا بد من إمعان النظر فيها . ثم إن هذا القرآن قد روعي في تأليفه ما يهتدي به المهتدون في كل طائفة طائفة من آياته الكريمة ، دون تفصيلات وتبويبات كما في سائر المؤلفات ، ولكي