الشيخ محمد الصادقي

147

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 253 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 254 ) بما ان القرآن دعوة للحياة الدائمة المتجددة عبر الأجيال ، دون حياة محدودة مغلقة في صفحة عابرة غابرة من التاريخ ، لذلك نرى آياته البينات تلتقط لنا من ماضينا لحاضرنا ومستقبلنا فان تاريخ الإنسان سلسلة موصولة متشابهة ، فلندرس من كل غابر لحاضر ، ولكي نكون كأنّنا عشنا الدهر كله بكل تجاربه ، فنصبح على أهبة واستعداد للمضي في طريق الحياة الملتوية الشائكة الطويلة ، عارفين كل هابط وصاعد ، وكل قمة وسفوح ، فنفلح بما ندرسه من غابر الزمن لحاضره ، تحضيرا لتجارب التاريخ ، فتحذرا عن مهاويه ومخازيه . فالقصص القرآنية تعرض لنا بهذه الوفرة والغزارة مهام الأحداث في تاريخ الأمم الغابرة لنكون على خبرة من أشباهها في العصور الحاضرة ، وكثير منها هي من أحداث الأمة الإسرائيلية ، بما علم اللّه أن أجيالا من أمة الإسلام ستمر بالتي مر فيها بنو إسرائيل ، وتقف من دينها وعقيدتها مواقف مشابهة بمواقفهم ، فعرض علينا مغالق الطريق ومزالقها مصورة في تاريخهم لتكون لنا عظة وعبرة ، قبل الهبوط في تلك المزالق أو اللجاج فيها على مدار الطريق . توجيهات وجيهات حية تنبض بكل مظاهر الحياة ، مشيرة إلى معالم الطريق وعوالم الحريق .