الشيخ محمد الصادقي
140
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إذا فهذه الآية تصبح من فروع آية الوصية للوالدين والأقربين ، حيث الأزواج هن من الأقربين سببا ، فلئلا يفلتن عن أنظار ضيقة تختص « الأقربين » بأقارب النسب ، يفرض هنا عليهم الوصية لهن « مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ » وذلك مخصوص بقدر الثلث ، والزائد عنه بحاجة إلى إمضاء الورثة . فلا نسخ في هذه الآية لا عدة ولا ميراثا ، اللهم إلا تخصيصا ل « مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ » بالثلث كما خصصت آية الوصية للوالدين والأقربين بها ، بسند آيات الفرائض ، والسنة المقررّة الوصية في نطاق الثلث . وكون « مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ » ميراثهن في الجاهلية لا يقتضي نسخه إلّا كميراث وهو التخصيص ، فكما « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ » كذلك « وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ » فالعدة فريضة عليها « أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » و « مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ » حق لها بالوصية المكتوبة على الزوج . وقد تعني « وصية » أنها وصية ثابتة في الثلث ، أوصى بها الزوج أم لم يوص لها ، ومما يشهد لعموم الوصية ترك الفاعل ، ف « أوصي وصية » إلى « ليوصوا وصية » هما المعنيان من « وصية » ولو كان المعني أحدهما لجيء بلفظه الخاص أمنا عن الالتباس . وقد يشير تعريف « الحول » إلى الحول المتداول في الجاهلية ، فالإسلام مقرره بمكتوب الوصية وواقعها وان لم يوص ، ونسخه كميراث ، ولا سيما ميراثا فوق الميراث المقرر لهن في آيات الفرائض ، ثم « فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ . . . » تنفي الجناح المزعوم في الجاهلية بحظرها عن الخروج والزواج خلال الحول « وَاللَّهُ عَزِيزٌ » في تدبيره وتقديره « حكيم » في حكمه . وقد تعني « كم » في « فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ » إضافة إلى الورثة الموصى عليهم