الشيخ محمد الصادقي

14

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ » « 1 » ثم ومدخولا بها « 2 » إذ لو لم تكن مدخولا بها منذ العقد عليها لكانت بداية زمن الإيلاء - الأربعة أشهر - منذ العقد ، لا منذ الإيلاء ، وقد يوهن الشرط الثاني بعدم ذكر البداية هنا ، فللمدخول بها هي زمن الدخول ، ولغيرها زمن العقد ، وقد يقويه أن « تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ » ليس إلا منذ الإيلاء وهو بعد العقد في الأكثرية الساحقة ، وقد يوهن مرة ثانية ان « أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ » هي الأمد الأقصى للسماح في ترك مضاجعة النساء ، فإن آلى بعد العقد دون فصل فاصل لكان أمره كمن يؤلي بعد الوطء بزمن بعد العقد وشرط آخر ان يكون بقصد الإضرار والا كان يمينا لا إيلاء . ثم الإيلاء شرعا ان يقول : « والله لا أجامعك كذا وكذا والله لأغيضنك ثم يغاضبها فإنه يتربص به أربعة أشهر » « 3 » . فهو من الحلف المحرّم - لغوا في الأيمان - سواء أكان أقل من أربعة أشهر أم أكثر ، فإنه في الأقل حلف على ترك الراجح وفي الأكثر على ترك الواجب ، ف « لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ » تسمح لهم ترك وطئ أزواجهم أربعة أشهر لأنه غير واجب فيها حلفوا أم لم يحلفوا ، فان زادوا على أربعة أشهر فليس لهم ذلك التربص ، فإما تحلة أيمانهم بكفارة مقررة في آية المائدة ، أو الطلاق . « من نسائهم » هنا ظاهرة في الدائمات ثم « وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ » نص

--> ( 1 ) . كما في صحيح ابن أبي يعفور : « لا إيلاء على الرجل من المرأة التي تمتع بها » ( التهذيب 8 : 8 ) . ( 2 ) . يدل على شرط الدخول صحيح ابن مسلم عن أحدهما في غير المدخول بها لا يقع إيلاء ولا ظهار ( الوسائل ب 8 من كتاب الظهار ح 2 ) . ( 3 ) . الوسائل ب 1 من أبواب الإيلاء ح 1 .