الشيخ محمد الصادقي
138
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وكما الخوف يسمح أو يفرض القصر من الصلاة ، كذلك القصر من مقدماتها ومقارناتها وشروطها ، ففاقد الطهورين خوفا يصلي دون طهور ، ولابس الملابس المحظورة في الصلاة يصلي معها ان لم يقصر في تبديلها إلى غير المحظورة ، وهكذا الأمر كضابطة تحكم بإقام الصلاة على أية حال ، إذ لا تترك الصلاة بحال ، مهما تقصر منها أو من واجبات لها عند الضرورات . ومن لطيف الأمر هنا القفزة المفاجئة من أحكام الزواج والطلاق إلى الصلوات والصلاة الوسطى ، ليعرف المؤمن ان عليه الصلة المعروفة المرضية بخلق اللّه على ضوء صلته باللّه فان الخلق عيال اللّه فأحب الخلق إلى اللّه من أدخل على خلقه سرورا . وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 240 . « يتوفون » قد تعني ما تعنيه « إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ » فان الأزواج من الأقربين ، فهن إذا من ضمن الموصى لهم تشملهن آية الوصية « إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ » . كما و « وصية » حين تعني فرض الوصية على الذين يتوفون ، شاهد ثان على أن « يتوفون » تعني حاضر الموت دون واقعه . و « أزواجا » هنا تعم الدائميات والمنقطعات ، والرجعيات من المطلقات ك « أزواجا » في آية العدة : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . . . وهن كلهن غير مقيدات بشرط الدخول . أترى « مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ » هنا هي عدة الوفاة الأولى ، المنسوخة بآية العدة