الشيخ محمد الصادقي

102

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

في التربص - وهو التثبت والنظر توقعا لحدوث امر خيرا أو شرا - يؤكد ذلك الاحتياط ، إذ لا يصدق على زمان الغفلة عن فراق أنها تربصت فيه ! . ولقد كانت عدة الوفاة في الجاهلية سنة فحولها الإسلام إلى ما حوّل رعاية لهن « 1 » ولأن « حرقة المتوفي عنها زوجها لا تسكن إلا بعد أربعة أشهر وعشرا » وان اللّه « علم أن غاية صبر المرأة أربعة أشهر في ترك الجماع » « 2 » وحكمة ثالثة هي حرمة الميت حيث تراعى في فترة هي أكثر من عدة الطلاق بحداد « 3 » .

--> ( 1 ) . كما في الدر المنثور 1 : 290 عن زينب قالت سمعت أمي أم سلمة تقول : جاءت امرأة إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقالت يا رسول اللّه إن ابنتي توفى عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفننكحها ؟ فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا - مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول : لا ، ثم قال : هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمى بالبعرة عند رأس الحول . . . و في نور الثقلين 1 : 229 عن تفسير العياشي عن أبي بكر الحضرمي لما نزلت هذه الآية وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ . . . جئن النساء ويخاصمن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وقلن : لا نصبر ، فقال لهن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كانت إحداكن إذا مات زوجها أخذت بعرة فألقتها خلفها في دويرها في خدرها ثم قعدت فإذا كان مثل ذلك اليوم من الحول أخذتها ففتتها ثم اكتحلت بها ثم تزوجت فوضع اللّه عنكن ثمانية أشهر ، وفيه عن الكافي موصولا عن محمد بن مسلم قال : جاءت امرأة إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) تستفتيه في المبيت في غير بيتها وقد مات زوجها ؟ فقال : إن أهل الجاهلية كان إذا مات زوج المرأة احدّت عليه امرأته اثنى عشر شهرا فلما بعث محمدا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) رحم ضعفهن فجعل عدتهن أربعة أشهر وعشرا وأنتن لا تصبرن على هذا ! . ( 2 ) المصدر عن علل الشرايع باسناده إلى عبد اللّه بن سنان قال قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) لأي علة صار عدة المطلقة ثلاثة أشهر وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ؟ قال : « لأن حرقة المطلقة تسكن في ثلاثة أشهر وحرقة المتوفى عنها زوجها لا تسكن إلا بعد أربعة أشهر وعشرا » . ( 3 ) المصدر عن العلل عن أبي خالد الهيثم عن أبي الحسن الثاني حديث طويل يقول فيه