الشيخ محمد الصادقي
90
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولو كان المعني من الأهلة هي الأولى لكان يكفي « الهلال » كجنس لها فلا دور للجمع حين يقصد السؤال عن الهلال ، لأن هلال كل شهر هو كسائر الهلال . وقد يقال : ان الأهلة الأولى هي نبراس التعرف إلى سائر أيام الشهور ، إذا ف « هي » هيه « مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ » حيث تعرف بها كل المواقيت ، وقد يعني جمعها تكرارها في كل شهر ، فإنها مواقيت في كل شهر بأيامها والحج بأيامه السابقة على ذي الحجة وأيامها هيه . هذا - ولكن الأهلة الأولى ليست هي مواقيت إلا للذين استهلوها أم عرفوها ، دون « الناس » كل الناس ، فقد تعرف مواقيت الشهور بسائر الأهلة ولا سيما قبل البدر وبعده . ولكن هذه المعرفة ليست دقيقة تعرف بها الأوقات الشرعية المرعية فيها الدقة ، مهما عرفت بها الأوقات العرفية التي قد لا تستأهل تلك الدقة . إلّا أن هذه المعرفة الثانية مهما لم تكن دقيقة ككل ، ولكنها تشمل على الدقيقة ، و « مَواقِيتُ لِلنَّاسِ » تشمل كل المواقيت دقيقة وظنية ، مهما لا تكفي غير الدقيقة للمواقيت الشرعية . و « مواقيت » جمع موقت قد تصح اسم مكان كما هو مصدر ميمي ، فهي أوقات للناس باعتبار دلالتها عليها ، وهي أمكنة الأوقات ، لأن أمكنتها المنازل هي التي تدل على الأوقات . وأيا كان « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ » فالجواب يخص واقع حياتهم العملي بالفعل ، دون مجرد العلم النظري التجريبي ، ولأنهم بسذاجتهم ما كانوا يعون النظرية العلمية عن الدورة الفلكية للقمر ، مهما أفاد القرآن في مجالات أخرى