الشيخ محمد الصادقي

83

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أمواله الحكام ذريعة لحكمهم بخلاف الحق « لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » هو من هؤلاء الذين يأكلون أموالهم وأموال الناس بالباطل . و « فريقا » هنا اعتبارا بان المؤتى رشاء يحتسب مما يأكله الراشي ، ففريقا يأكله باطلا من أموال الناس ، وفريقا يتصرف فيه باطلا من أمواله نفسه ، كذريعة للفريق الاوّل ، فحين يأكل كلّ أموال المرتشي عليه لم يأكل شخصيا إلّا فريقا منه إذ أعطى فريقا كرشاء لاستلابه ، و « لا تأكلوا » نهي عن الأكلين ذريعة ونتاجا . والباطل بصورة عامة ثابتة ضابطة هو كل ما لا ثمن له في ميزان اللّه ، فأخذ أموال الناس بما لا ثمن له أم بما دون الثمن غبنا واجحافا هو أكل بالباطل ، ككل في الاوّل وكبعض في الثاني . و « الإثم » هو كل ما يبطئ عن الحق ، والرشا تبطئ عن حق الحكم ، كما أن أكل المال بالباطل - أيا كان - هو إثم يبطئ المجتمع عن حيوية الحياة السليمة ، فلا دور للباطل أيا كان في الحقول الاسلامية عن بكرتها ، ثم ولا يحلّل حكم الحاكم المال إذا لم يكن بحق مهما لم يكن هناك الرشا فضلا عما كانت فيه وكما يروى عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « 1 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 203 - أخرج الشافعي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أم سلمة زوج النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : إنما انا بشر مثلكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما اسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ فإنما اقطع له قطعة من النار . و في آيات الأحكام للجصاص 1 : 295 حدثنا عبد الباقي بن قانع قال حدثنا بشر بن موسى قال حدثنا الحميدي قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أسامة بن زيد عن عبد اللّه بن رافع عن أم سلمة قالت : كنت عند رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فجاء رجلان يختصمان في مواريث