الشيخ محمد الصادقي
77
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ 188 . نص جليّ صارم في الجانب السلبي من الإقتصاد الاسلامي ، كضابطة عامة في التصرفات المحظورة في أموال الناس بينهم ، تلحيقا له بمصداق كأفضله من مصاديق الأكل بالحق : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً » ( 29 ) . وكقسم خاص من الأكل بالباطل هو أموال الناس « . . وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ » ( 4 : 161 ) « إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ » ( 9 : 34 ) ولكن بينكم هناك تشملها والقسمين الآخرين . « لا تأكلوا » هنا صيغة أخرى عن « لا تتصرفوا » عبر عنها بها لأن الأكل هو الحاجة العظمى المتعوّدة الضرورية ، فقد يعيش الإنسان دون ملبس أو منكح أو مسكن ، وليس ليعيش دون أكل ، وقد يبدل كل حاجياته إلى الأكل ولا يبدل أكله إلى سائر حاجاته ، فلأنه هو المحور الأصيل في سؤل الأموال ، يعبر به عن كافة التصرفات في كافة اللغات والأعراف ، وقد يأتي الأكل في القرآن بمعنى التصرف الممحي « حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ » ( 3 : 183 ) « وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا » ( 89 : 19 ) - « ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ » ( 12 : 48 ) .