الشيخ محمد الصادقي
318
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
التصرفات المالية والجنسية أمّاهيه إلّا ما خرج بالدليل ، إذا فلا يحرم النكاح إلّا ما حرّمه الدليل ، وهنا الحظر عن نكاح المشركات للمسلمين وإنكاح المسلمات للمشركين ، فلننظر نطاق الحرمة في المشركين والمشركات . في سائر القرآن آيات ثلاث بشأن التحريم ، آية الممتحنة وهي تعممه على الكوافر ككل ، وآية المشركات هذه مخصصة بالتحريم في المشركين والمشركات ، وآية المائدة محلّلة للكتابيات المحصنات . أترى المشركين والمشركات هم - فقط - عبّاد الأصنام لقرنهم في آية البينة بأهل الكتاب على ما هم عليه من شطرات شركية : « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ » ؟ وذلك على صحته في نفسه تبيّنا بالبيّنة ، وأنهم القدر المتيقن من المشركين ، قد يشمل سائر الكفار تبيّنا من الغاية : « حتى يؤمن . . حتى يؤمنوا » أم ويشمل الموحدين غير المسلمين أيضا إلى جانب سائر الكفار لان « أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ » ! ولكن « حَتَّى يُؤْمِنَّ » ليست غاية إلّا لزوال الإشراك باللّه ، إيمانا بتوحيد اللّه كتابيا وغير كتابي إذ لا ريب في صدق الإيمان كأصله على التحول عن الشرك ايّا كان ، فأدناه أصل التوحيد وهو أصله ، وأعلاه الإسلام وأوسطه التوحيد الكتابي ، وكل هذه من زوايا الايمان بعد الشرك مهما كانت درجات ، وكما لكل - أيضا - درجات ، إذا فلا تشمل المشركين غير المشركين ، وإلّا لكان الصحيح الفصيح « ولا تنكحوا الكافرات » حتى تعم غير المسلمات ككلّ ، كما في آية الممتحنة « وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » حيث الموضوع - الكوافر - هو أعم من المشركات ، فيعم غير المسلمات مشركات وموحدات كتابيات وغير كتابيات ، و « أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ » كحكمة في التحريم تشمل المسلم الداعي إلى النار ، ولا تشمل الكتابي والموحد غير الكتابي الذي لا يدعو إلى النار ، أم