الشيخ محمد الصادقي
316
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الأمر بين الأهم والمهم تجب رعاية الأهم دون هدر لهما أو تخيّر بينهما أو اختيار المهم وترك الأهم فإنه ثالوث منحوس . فان كانت مخالطة اليتامى مسكنا ومأكلا أصلح لهم فهو خير من مفاصلتهم ، وان كانت مفاصلتهم أصلح فهي خير من مخالطتهم ، فالمخالطة - إذا - مشروطة بالأصلحية لحال اليتامى ، وإلّا فمفاصلة ، إلّا أن تكون عنتا على الأولياء ، فالمصلحتان مرعيتان مع رعاية أكثر لليتامى ، ما لم تعنت الأولياء . ثم ولا تقف تلك المخالطة المسموحة عند حدود المساكن والأموال ، بل وتشمل المخالطة الجنسية بالنكاح إخراجا لليتامى عن اليتم ، كان تتزوج البنت اليتيمة ، أو المرأة اليتيمة ، حيث الأنثى بلا زوج ولا أب يتيمة في عرف القرآن : « وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ . . » ( 4 : 127 ) كما وأمر اللّه بالتزوج منهن إن خافوا ألا يقسطوا : « وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً ، وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ . . » ( 4 : 2 - 3 ) . وقد تلمح « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ . . » التالية لها ، لعناية النكاح من المخالطة فيما تعنيه . فنكاح المتوفى عنها زوجها يسهل امر المخالطة المعيشية معها ومع أولادها ، ونكاح البنت اليتيمة يسهل امر مخالطتها أكثر منها إذ تخرج هي عن اليتم ولا يخرج أولاد المرأة التي تتزوجها عن اليتيم ، وإنكاح بنت لك يتيما يسهل أمر مخالطته المعيشية عوانا بينهما .