الشيخ محمد الصادقي
310
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« . . وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى . . . » وقد تلمح الآية بسماحتها في « إِنْ تُخالِطُوهُمْ . . » أنهم كانوا يتحذرون عن مخالطتهم خوفة من خلط أموالهم وإصابة منها على جهالة ، وكما سبقت آيات تشدد بالنسبة لأموال اليتامى « 1 » ،
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 255 - أخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : لما انزل اللّه : ولا تقربوا مال اليتيم . . . وان الذين يأكلون أموال اليتامى . . انطلق . . . و في نور الثقلين 1 : 211 عن تفسير القمي حدثني أبي عن صفوان عن عبد اللّه بن مسكان عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) أنه لما نزلت « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً » أخرج كل من كان عنده يتيم وسألوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في إخراجهم فأنزل اللّه تبارك وتعالى « ويسألونك . . . » و قال الصادق ( عليه السّلام ) لا بأس ان تخالط طعامك بطعام اليتيم فان الصغير يوشك ان يأكل كما يأكل الكبير واما الكسوة وغيرها فيحسب على كل رأس صغير وكبير كما يحتاج اليه . و فيه عن الكافي عثمان عن سماعة قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن الآية « وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ » قال : يعني اليتامى إذا كان الرجل يلي الأيتام في حجره فليخرج من ماله على قدر ما يخرج لكل إنسان منهم فيخالطهم ويأكلون جميعا ولا يرزأن من أموالهم شيئا إنما هي النار . و فيه عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال قلت أرأيت قول اللّه عزّ وجلّ « وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ » قال : تخرج من أموالهم بقدر ما يكفيهم وتخرج من مالك قدر ما يكفيك ثم تنفقه ، قلت : أرأيت إن كانوا يتامى صغارا وكبارا وبعضهم أعلى كسوة من بعض وبعضهم آكل من بعض وما لهم جميعا ؟ فقال : اما الكسوة فعلى كل انسان منهم ثمن كسوته واما الطعام فاجعلوه جميعا فان الصغير يوشك ان يأكل مثل الكبير . . . ومن عظيم امر الرعاية بالنسبة لليتامى ان اشركهم اللّه في كل اطعام ( 76 : 8 و 90 : 10 ) والإنفاق ( 2 : 215 ) وفي الخمس ( 8 : 41 ) وفي قسمته الميراث دون نصاب لهم حيث ليسوا من الوارثين ( 4 : 8 ) ومنع عن اقتراب أموالهم الا بالتي هي أحسن ( 17 : 34 و 6 : 152 ) وفرض الإصلاح لهم كما هنا ( 4 : 2 ) والقسط وبوفرة العدل بالنسبة إليهم ( 4 : 2 ) وعدم حل أخذ الأجرة للولي على ما يصلح ان كان غنيا ( 4 : 8 ) .