الشيخ محمد الصادقي
307
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
دعوة إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ؟ وهذه معان خمسة للعفو تعنيها اللغة في مختلف مجالاتها ويصدقها القرآن ، فلا تصح عناية واحدة منها بخصوصها إذ هي بحاجة إلى قرينة وهي هنا منفية ، ثم الصحيح الفصيح إذا ان تؤتى بصيغتها الخاصة زيادة أو قصدا أو كفافا أو غفرا أو إمحاء للأثر . فذكر العفو هنا مجردة عن اي تعلق بشيء أو اختصاص بمعنى خاص ، هو دليل العناية العامة لكل معاني العفو ، روحيّا وماديا . فليس على المؤمن - فقط - العفو إنفاقا للزيادة أو الوسط أو الكفاف ، بل وانفاق الغفر عن الخطايا فيما يصلح ، وانفاق إزالة النقائص عن إخوانه المؤمنين تعريفا بالخير ودعوة إليه وأمرا به ، وإزالة للشر ، فالمؤمن كله إنفاق وإرفاق لإخوانه المؤمنين بلا إرهاق تكافلا في الحياة الإيمانية دون تعاضل أو تكاسل . فكما اللّه أجاب عن مورد الإنفاق في سؤال سابق عما ذا ينفقون ، تحليقا على كافة موارده وموادّه وكيفياته ، كذلك اللّه يجيب هنا عما ذا ينفقون توسعة في مادة الإنفاق ، مالا وحالا أمّاذا مما يصح إنفاقه أو يجب . فواجب المؤمن أن يكون منفقا في سبيل اللّه ما هو في وجد منه ، جبرا لنقصان الآخرين . قدر الحاجة الكفاف والاستطاعة ، راجحة وواجبة . فما كان العفو مصلحا أو صادا عن الفساد في ايّ من حقوله ف « قل العفو » إنفاقا في سبيل اللّه روحيا وماديا ، وإذا كان مفسدا فلا عفو ، وفي عوان بينهما فالعفو عوان بين واجبه ومحرّمه . ففي الهجمات الدعائية المضللة الهمجة على كتلة الايمان ، يكون واجب الإنفاق هو إزالة هذه الدعايات بآثارها بكل الطاقات والإمكانيات الإيمانية . ثم في الحاجيات المادية للكتلة المؤمنة ، أفرادا وجماعات ، شعوبا وحكومات ، يكون واجب له دوره الدائر حسب الاستطاعة والحاجة ، دون