الشيخ محمد الصادقي
294
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بعد سكر ، وذلك تضييق لفرص المزاولة العملية لعادة الشرب ، وكسر لعادة الأمان المتعلقة بمواعيد التعاطي ، فإما مواصلة للشرب فلا صلاة ، أم صلاة ولا شرب ، حيث الصلاة حالة السكر محرمة قد تربوا محظورها على ترك الصلاة ، إذ قد يقول السكران في الصلاة ما يقطع كل صلات العبودية كما حصل من بعضهم فنزلت آية النساء ، لذلك فشرب الخمر شر من ترك الصلاة « لأنه يصير في حال لا يعرف معها ربه » « 1 » . وترى هذه الآيات مكيات ومدنيات ، التي تقول عن الخمر انها اثم كبير تمنع عن كبير العبادات ، أليست هي بيانات شافية في تحريم الخمر ، إذ ما كفت الخليفة عمر وما شفته عن تعوّد الخمر حتى نزلت آية المائدة إلى « فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » فقال : انتهينا انتهينا « 2 » ؟ ! .
--> ( 1 ) . الوسائل 250 - 2 عن إسماعيل بن يسار عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : سأله رجل فقال : أصلحك اللّه أشرب الخمر شر أم ترك الصلاة ؟ فقال : شرب الخمر ، ثم قال : وتدري لم ذاك ؟ قالا : لا ، قال : لأنه يصير في حال لا يعرف معها ربه . ( 2 ) الدر المنثور 1 : 252 - أخرج ابن أبي شيبة وأحمد في المسند 1 : 53 وعبد بن حميد وأبو داود في سننه 2 : 128 والترمذي وصححه والنسائي في السنن 8 : 287 وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم في المستدرك 2 : 278 و 4 : 143 وصححه والبيهقي في سننه 8 : 285 والضياء المقدسي في المختارة عن عمر أنه قال : اللّهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فإنها تذهب المال والعقل فنزلت : يسألونك عن الخمر والميسر في سورة البقرة فدعي عمر فقرءت عليه فقال : اللّهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في سورة النساء : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى فكان منادي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إذا أقام الصلاة نادى ان لا يقربن الصلاة سكران فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في المائدة فدعي عمر فقرءت عليه فلما بلغ « فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » قال عمر : « انتهينا انتهينا » أقول : وأخرجه الطبري في تاريخه 7 : 22 والجصاص في احكام القرآن 3 : 245 وأقره الذهبي في تلخيصه والقرطبي في