الشيخ محمد الصادقي

283

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« الله غَفُورٌ رَحِيمٌ » بالنسبة للذين كفروا بعد إيمانهم ، قد تشمل الغفر عن القتل ، ثم هو يختص بمن ارتد عن إيمان بعد بينات صدقه ، دون الإسلام فقط ، أو الإيمان التقليدي دون بينات ، بل قد يختص عدم قبول التوبة بمن يعلم ألّا واقع لتوبته بل هي استهزاء بالإيمان وقبيله كما تدل عليه « ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً » بعد الإيمان مرة أو مرات كما في آيتي آل عمران والنساء . وأما المشتبه في ارتداده ، أو المضغوط عليه أو المستغفل أمن هو من غير عناد واستهزاء في ارتداده فقد تقبل توبته ، وآية النساء تتلو آية النفاق مما يدل على أن توبته وإيمانه كان نفاقا دون وفاق ، وقد قبل اللّه إيمان قوم يونس عند رؤية البأس إذ كان واقع الإيمان : « إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ . وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ . فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » ( 10 : 98 ) ، وعدم قبول الإيمان عند رؤية البأس ليس إلّا لعدم واقعه نوعيا : « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ » ( 40 : 85 ) . وحدّة الحد في المرتد عن فطرة هي حياطة على إيمان البسطاء وسلامة جو الإيمان ذودا عن الزعزعة ، وابتعادا لمن يهوى الارتداد عنه ، وذلك لا يمانع قبول توبته إذا تاب ، اللهم إلّا أن تكون توبة عند رؤية البأس ، إلّا أن تكون توبة نصوحا على بأسه كقوم يونس ، فمجال التوبة واسع وبابها مفتوح على طول خط الحياة ان كانت توبة . فمغفرة اللّه ورحمته الطليقة تشمل كل من آمن ومات مؤمنا ، اللهم إلّا من ازداد كفرا بعد ارتداده عن الإيمان ف « لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ