الشيخ محمد الصادقي

263

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم « الأقربين » إليك بعدهما نسبا كالأولاد والإخوة والأخوات ، الأقرب منهم فالأقرب كما هو محدد في طبقات الميراث ، وكذلك سببا كالأزواج زوجة وزوجا ، ثم أولادهم ومن بعدهم من طبقات السبب ، ثم الأقربين في الأخوة والصداقة الإيمانية ، وكذلك الأقربين حاجة ، فلا يخص « الأقربين » فقط الطبقة الأولى نسبا وسببا بعد الوالدين ، وانما الأقرب فالأقرب نسبا وسببا وإيمانا وحاجة . ثم « اليتامى » وهم المنقطعون عن آباءهم الكافلين لهم ، أم والمنقطعين عن الأمهات الكافلات حيث الآباء لا يتكفلون أم لا يستطيعون ، وبأحرى منهما اللّطامى وهم المنقطعون عنهما ، وهم الصغار والضعاف الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا . وقد تعم « اليتامى » كل منقطع عمن يكفله وهو بحاجة إلى من يكفله ، على مراتبهم في اليتم والحاجة إلى الإنفاق . ثم « المساكين » وهم كل من أسكنه العدم عن حركات الحياة الضرورية ، سواء أكان فقيرا أفقره العدم أم لا ، فالمسكين يعم الفقير ولا عكس ، ولو كان المسكين هو الأسوء حالا من الفقير لكان التعبير الصالح « الفقير » حتى تشمل كل محتاج لا خصوص المجتاح . ثم « ابن السبيل » وليس السبيل مما يشمل سبيل الشيطان ، انما هو سبيل اللّه ، أم السبيل المباحة غير المحظورة ، فابن سبيل اللّه لا كافل له الا سبيل اللّه ، فليعط في سبيل اللّه حين حالت دون ماله الحوائل ، فغالت عليه الغوائل ، وقد كانوا كثيرين في المهاجرين المنقطعين عن أموالهم وعن كل مالهم ، تاركين وراءهم كل شيء الا إيمانهم الذي هجر بهم من جوّ الشرك إلى جو الإيمان . وانما لم يحلق التقسيم هنا كل الأقسام الثمانية المذكورين في آية