الشيخ محمد الصادقي
261
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ » ( 2 : 219 ) سؤالان اثنان في كل القرآن « ما ذا يُنْفِقُونَ » لا ثالث لهما ، وجواب الثاني واضح لا مرية فيه ، أن مادة الإنفاق هي العفو : الزائد عن الحاجة المتعودة ، دون تبذير ولا إسراف ولا كنز . ولكن في الأول بعض الغموض ، حيث الظاهر البادي من الجواب هو التحول عنه إلى امر آخر غير مسؤول ، ولكنه إجابة ضمنية عن السؤال ب « ما أنفقتم من خير - وما تفعلوا من خير » ثم أصلية لم يسألوها وهي أحرى بالسؤال ، فان مادة الإنفاق وكيفيته مسرودة في القرآن وهم بها عارفون ، فلتذكر هنا كمعروف لديهم بصيغة تشمل كلا المادة والكيفية . ف « ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ » هو المال الحلال حيث الحرام ليس خيرا ، والمحبوب عند المنفق : « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » ( 3 : 92 ) والمنفق لوجه اللّه دون منّ ولا أذى ، والعفو الوسط بين الإفراط والتفريط ، الزائد خارجا عن ثالوث التبذير والإسراف والكنز . فكلمة « خير » إجابة عما ذا ينفقون هي خير كلمة تشمل كل شروطات الإنفاق ، ثم يبقى المنفق عليهم ، المذكورون كأصل في الجواب ، وهم داخلون في « خير » حيث الإنفاق لغير المستحق ليس خيرا ، وعل « ما ذا يُنْفِقُونَ » أيضا تعني ماهية الإنفاق الطليقة بكل أبعادها مادة وكيفية وموردا « 1 » . إذا فخير الإنفاق يشمل مادته وحالته وكيفيته وقدره ومورده ، فلخير الإنفاق - إذا - أبعاد نفسية تزكية لها بجزاءه الأوفى :
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 243 - اخرج ابن المنذر عن ابن حبان قال : ان عمرو بن الجموح سأل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما ذا ننفق من أموالنا واين نضعها ؟ فنزلت الآية ، وفيه اخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريح قال : سأل المؤمنون رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اين يضعون أموالهم فنزلت الآية .