الشيخ محمد الصادقي
237
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهنا قفزة لطيفة من الإيمان إلى دخول أهله في السلم كافة دون اتباع لخطوات الشيطان إلى زلتهم بعد ما جاءتهم البينات وتهددهم بعزة الرحمان وإلى كفر : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . هَلْ يَنْظُرُونَ » . وهذه إيقاظة نابهة لكتلة الإيمان أن ليست صبغة الإيمان بمجردها كافية عن الزلات والمضلات ، بل هي بحاجة إلى سياج الدخول في السلم كافة وترك اتباع خطوات الشيطان . وقد تعني « هَلْ يَنْظُرُونَ » اعمّ من « الَّذِينَ آمَنُوا » بضالة ، أو الذين لم يؤمنوا وهم على أشرافه ، أم والبعيدين عن الإيمان ، وقد تعنيهم أجمع « فَإِنْ زَلَلْتُمْ . . » زلة عن الإيمان بعد واقعه ، أم زلة عنه ولمّا يقع أم كلّا ، والآية التالية تمحور في هذا البين بني إسرائيل العاكفين على عنصريتهم وقوميتهم : سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ 211 . وسؤال بني إسرائيل - والسائل هو النبي - ليس استعلاما عن جهل ، فكثير من الآيات مكية ومدنية استعرضت آياتهم البينات ، فإنما القصد إلى استجوابهم اعترافا منهم ومن كتاباتهم « كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ » ؟ وقد أوتوا أكثر من كل الأمم ومنها آيات موسى التسع وستة أخرى أو تزيد إلى فرعون وملئه ، وهم بالرغم من تلكم الآيات البينات لم يدخلوا في السلم كافة ، ولا حتى في السلم التوراتي فضلا عن القرآني ، حيث ظلوا فيما ضلوا بكل تردد وتلكؤ وتعنت ونكوص عن كل سلم لرب العالمين ، الذي يضلّل كنف الإيمان وحنفه ، وذلك من تبديل نعمة اللّه كفرا ونعمة : وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ 211 . وانها هنا « نِعْمَةَ اللَّهِ » : الآيات البينات ، وعلى ضوءها « نِعْمَةَ اللَّهِ » :