الشيخ محمد الصادقي
225
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وبئس المصير ، هؤلاء ناس هم في الحق نسناس ، ليست لهم من ميّزات الناس أي نبراس ومتراس - ثم : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ 207 . شراء النفس له درجات أدناها أن يشري نفسه خوفا من النار ، ثم من يشري نفسه طمعا في الجنة ، ف « الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ » ( 4 : 74 ) تشملهما حيث الآخرة الصالحة تتبدد بالبعد عن النار ثم إلى الجنة . وقد تختص بالفريق الثاني « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ » ( 9 : 111 ) ، كما وينادى لهم على طول الخط في أخرى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ( 61 : 12 ) . فالفريق الأول المتّقون من خوف النار هم العبيد ، والآخرون المتقون رغبة في الجنة هم التجار ، وهنا فرقة ثالثة « يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » لا بابتغاء البعد عن النار ، ولا بابتغاء الجنة ، حتى ولا بابتغاء مرضات اللّه ، ان يجعلها ثمنا لشراءه ، فإنما « ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » مترفعين عن كل بديل وثمن ، متحررين في شراء أنفسهم كل تجارة وبغية مبادلة ، إلّا غاية واحدة هي « ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » حتى لو لم يدخل به الجنة أو يدخل به النار ، فإنما بغيتهم في شراءهم هي فقط « مَرْضاتِ اللَّهِ » لا سواها ولا سواه ، وهؤلاء هم أفضل الأحرار . وأصدق المصداق منهم في المتقين بعد الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله