الشيخ محمد الصادقي

218

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هنا تقسيم آخر لمن هم في صورة الناس إلى نسناس وناس في سيرة الناس ، إلى منافق يعجبك قوله في الحياة الدنيا وهو ألد الخصام ، وإلى من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه ، واين ناس من ناس ؟ . ففي ثنايا التوجيهات والتشريعات المشرفة الربانية في القرآن ، تجد منهجا قديما للتربية والترقية الخلقية ، قائما على الخبرة المطلقة الربانية بالنفس الإنسانية ومساربها ومآربها الظاهرة والخفية ، وكما يتضمن رسم نماذج من البشرية الصالحة والطالحة ، واضحة الخصائص ، جاهرة السمات ، حتى كأنها حاضرة ترى بذوات أعيننا . نرى في هذا الدرس الحاضر ملامح لائحة لنموذجين من نماذج الناس ، المرائي المنافق الشرير الذلق اللسان ، يعجبك قوله بمظهره ويسؤك فعله بمخبره : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ 204 . « يعجبك » يروقك ويسرك « قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » عرضا لها واعراضا في قالته عنها كزاهد متحمس وتقي مخلص ، أم « يعجبك في الحياة الدنيا » عجابا من ظاهر القول في ظاهرة الحياة الدنيا « قوله » وأما الحياة العليا التي أنت تعيشها وذووك ، فلا يعجبك قوله فيها ، « وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ » أنه يوافق قوله « و » الحال انه « هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ » ، واللدود هو الشديد اللّدد : صفحة العنق ، حيث لا يتلوى إلى حق ، فضلا عن الألد ، والخصام هم المخاصمون المنازعون ، حيث يتعلق كل واحد بخصم الآخر وجانبه ويجذب خصم الجوالق من جانب ، فجمع المعنى والمعنى الجمع : وهو أشد عنقا استقلالا فيما يهوى ، واستغلالا له كما هوى في خصام الدنيا وزينتها ، مخاصما لدودا كل حق ، مجاذبا كل باطل ، لا يأتي منه أي خير ، فحياة كلها تجمعها « ألد الخصام في الحياة