الشيخ محمد الصادقي

212

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كما لا أثم عليه إطلاقا « 1 » فهو مطلق في انطلاقه ونفره أيا من اليومين « 2 » . ومن لم يتق ، فعليه إثمه رفثا أو فسوقا أو جدالا في الحج ، ثم لا خيرة له بين اليومين ، فليحبس يوما ثالثا في منى ، تغربا عن أهل النفر المتقين ، وتقربا إلى اللّه عما أخطأ ، حيث يظلّ في تلك المزبلة العنفة النتنة يوما زائدا على يومي أهل النفر ، فيرمي الجمرات الثلاث مرة ثالثة علّه يتقي ، إذ لم تكفه تجربة الإحرام ، ومعرفيات عرفات ، وشعور المشعر ، ولا الرميات السبع في كلّ سبعا ، بجمع ( 49 ) مرة ، فليزد رميات أخرى هي ( 21 ) علّه يتقي من ذلك الدرس المرير ، حيث البقاء في ثالث التشريق أمر إمر ، وليس التحلل عنه إلّا « لِمَنِ اتَّقى » فلا ينفر في النفر الأول وهو زوال الثاني عشر ، وانما النفر الثاني وهو نهار الثالث عشر في أية ساعة كان . ثم التعجل والتأخر هنا لا يختصان حالة حياة الحاج في النفرين ، بل ونفرا عن الحياة ، ف « من مات قبل ان يمضي فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى الكبائر » « 3 » .

--> ( 1 ) . المصدر عن الفقيه وروي أنه يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه ، وروي من وفى وفي اللّه له ، و فيه عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في الآية : يرجع لا ذنب له ، و في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : إن العبد المؤمن حين يخرج من بيته حاجا لا يخطو خطوة ولا تخطو به راحلته إلّا كتب اللّه له بها حسنة ومحا عنه سيئة ورفع بها درجة ، فإذا وقف بعرفات فلو كانت ذنوبه عدد الثرى رجع كما ولدته أمه ، يقال له : استأنف العمل يقول اللّه : فَمَنْ تَعَجَّلَ . . . . ( 2 ) الوسائل 10 : 223 الفقيه قال وسئل الصادق ( عليه السّلام ) عن هذه الآية قال : ليبيتنّ هو على أن ذلك واسع إن شاء صنع ذا وإن شاء صنع ذا ، لكنه يرجع مغفورا له لا اثم عليه ولا ذنب له . ( 3 ) المصدر في الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : سأل رجل أبي بعد منصرفه من الموقف فقال : أترى يخيب اللّه هذا الخلق كله ؟ فقال أبي : ما وقف بهذا الموقف أحد إلّا غفر اللّه له ، مؤمنا أو كافرا إلّا انهم في مغفرتهم على ثلاث منازل - إلى قوله - : منهم من غفر اللّه له ما تقدم من