الشيخ محمد الصادقي
211
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
آثما تاركا سنة الحج ، وتثبيتا للإثم على من تعجل قبل يومين ، فلا يجوز النفر في اليوم ، اللّهم إلّا خروجا للطواف وأفضله يوم النحر ، ثم إزاحة لكلّ إثم سابق للحاج ، سواء تعجل أو تأخر ، حيث ينفر يوم نفره مغفورا له ، ومن ثم حصر التخيير بينهما « لِمَنِ اتَّقى » وإلّا فهو آثم لا خيرة له بينهما ، بل يتأخر إلى الثالث ، ولفظ الآية يتحمل كل هذه الثلاثة . واللام في « لِمَنِ اتَّقى » لمحة إلى سعة التخير بين التعجل والتأخر . وترى ما هي حدود « لِمَنِ اتَّقى » ؟ هل إنه اتقاء الصيد والنساء حالة الإحرام وفي الحرم ؟ « 1 » ولم يسبق ذكره بخصوصه ! . أم هو - فقط - اتقاء المحرمات في الحرم وحالة الإحرام ؟ « 2 » وكذلك الأمر ! . بل هو ما سبق ذكره من محظورات الإحرام « فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ » « 3 » ، فمن اتقى هذه الثلاث فلا إثم عليه في ذلك التخير ،
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 201 في تهذيب الأحكام صحيحة حماد عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : إذا أصاب المحرم الصيد فليس له ان ينفر في النفر الأول ، ومن نفر في النفر الاوّل فليس له ان يصيب الصيد حتى ينفر الناس وهو قول اللّه فَمَنْ تَعَجَّلَ . . . . و في الكافي 1 : 308 روى محمد بن المستنير عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : من أتى النساء في إحرامه لم يكن له ان ينفر في النفر الأول . أقول : وهذان من باب بيان مصداقين من أهم مصاديق محرمات الإحرام . ( 2 ) المصدر عن الفقيه في رواية علي بن عطية عن أبيه عن أبي جعفر ( عليهما السّلام ) في الآية : لمن اتقى اللّه عزّ وجلّ . ( 3 ) المصدر عن الفقيه في رواية ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر ( عليهما السّلام ) أنه قال : لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرم اللّه عليه في إحرامه .