الشيخ محمد الصادقي

208

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هو قدر الكسب ؟ « نصيب » هنا قد تكون قدر الكسب دعاء وعملا أو زاد كنصيب الآخرة ، أم قدره أو نقص أو زاد كنصيب الدنيا ، فإنه ليس إلّا قدر المصلحة والحكمة الربانية ، إذا فنصيب الدنيا في مثلث حسب الحكمة من جراء « ما كسبوا » لها ، ونصيب الآخرة في مثنى ثانيهما قضية الفضل وهو دائب كما وعد اللّه « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » و « نصيب » يشمل ذلك المخمّس في النشأتين وكما تشمل النصيبين لأهل الدنيا والآخرة « وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً » . ف « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً . وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً . كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً » ( 17 : 30 ) . « وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ » حساب نصيب الكسب دونما تأخير هنا وفي الأخرى ، إذ لا مانع لحسابه ، ولا رادع لعدله وفضله ، فلما ذا التباطؤ في حساب الكاسبين : الساعين الداعين . ولحساب اللّه تعالى كل حساب ، حساب العدل والفضل في كلّ من الكسب والجزاء ، دونما ظلم ولا نقير ، ودون أي تأخير عن أجله الآجل أو العاجل قضية الحكمة الربانية ، فحساب الأخرى هو في الأخرى ، وحساب الأولى في الأولى ، إلّا ما يجازي به في الأخرى . ذلك وكما اللّه سريع الحساب في أصل الدعاء ، حيث يجيب دعوة الداع بحسابها وحساب المصلحة ، واقعية وزمنية ، دون إجابة فوضى لأنك دعوت ، فإذا كانت الإجابة صالحة فلا تأخير عن وقتها الصالح . فهي - إذا - سرعة عليمة حكيمة قديرة جديرة بساحة الربوبية ، دون تسرّع جاهل ، أم تباطئ قاحل .