الشيخ محمد الصادقي

207

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الآخرة ، أو حسنة الآخرة دون الدنيا ، والآخرة خير وأبقى ، وانما حسنة الدنيا تعبّد لها . أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ 202 « أولئك » الذين يطلبون الحسنة فيهما « لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا » من دعاء وسواها ، كما أولئك الذين يطلبون الدنيا « لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا » ف « كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً » ، فلا نصيب لدعاء دون كسب ، كما لا يكفي كسب دون دعاء ، فلا يؤتى خير الدارين إلّا بسعي معه دعاء « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » كسبا ودعاء ، وهو الإحسان الذي يخلّف حسنة : « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ » ( 13 : 13 ) « وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ » ( 42 : 23 ) . ولما ذا « نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا » دون « نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا » ككلّ ، وعدل النصيب

--> أخرج الشافعي وابن سعد وابن أبي شيبة واحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عبد اللّه بن سائب انه سمع النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يقول فيما بين الركن اليماني والحجر : ربّنا آتنا . . . و فيه اخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ما مررت على الركن إلّا رأيت عليه ملكا يقول آمين ، فإذا مررتم عليه فقولوا : ربنا آتنا . . . و فيه أخرج أحمد والترمذي وحسنه عن أنس قال : جاء رجل إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فقال : يا رسول اللّه اي الدعاء أفضل ؟ قال : تسأل ربك العفو العافية في الدنيا والآخرة ، ثم أتاه من الغد فقال يا رسول اللّه أي الدعاء أفضل ، قال تسأل ربك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة ، ثم أتاه من الغد فقال يا رسول اللّه أي الدعاء أفضل ، قال : تسأل ربك العفو والعافية ثم أتاه من اليوم الرابع فقال يا رسول اللّه اي الدعاء أفضل قال : تسأل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة فإنك إذا أعطيتها في الدنيا ثم أعطيتها في الآخرة فقد أفلحت .