الشيخ محمد الصادقي
206
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كما ومن حسنة الدنيا الفقر دون الغنى التي تبعث الإنسان إلى عيث الفساد ، وكل ما يقابل الحسنات الإيجابية المذكورة وما أشبهها ، إذا كانت في سلبيتها حسنة تحافظ على كيان الإيمان في الدنيا ، والرضوان في الآخرة . فهي - إذا - أجمع دعاء وأجملها ، حيث تضم حسنة الحياة في ميزان اللّه ورضوانه على طول الخط ، فكل ما يصيب المؤمن بعد هذه الدعاء المستجابة هو حسنة مهما كانت سيئة في الظاهر ، وكما نرى الابتلاءات تترى على الصالحين الأمثل منهم فالأمثل ، وهي في الحق حسنة لهم في الأولى ، مهما كانت تؤلمهم ، فإنما « حسنة » هي المعنية في ميزان اللّه دون أهوائنا ورغباتنا . ثم « وَقِنا عَذابَ النَّارِ » تشمل النارين في الدنيا والآخرة ، كما شملت « حسنة » النورين فيهما ، فكما أن من نار الدنيا العمل السوء الذي هو نار في الآخرة ، كذلك مزيد النعم التي تغفله وتترفه فتورده موارد السوء . وكذلك النقم بنفس القياس ، فالفقر الذي كاد أن يكون كفرا أمّا أشبه ، هو كذلك من نار الدنيا التي تؤجج نار الآخرة . إذا فسؤل المؤمن وسؤاله منحصر في « حسنة » هنا وفي الآخرة ، منحسر عن كل سيئة تسيء حياته هنا ومن وراءها الآخرة . ويا لها من دعاء عديمة النظير ، لحد يكررها البشير النذير على أية حال كخير دعاء ، ف كان أكثر دعاء يدعو بها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « 1 » وفي أقدس مكان « فيما بين الركن اليماني والحجر » « 2 » ، هذه أفضل دعاء وتلك ارذلها وبينهما عوان ، ان تطلب - فقط - حسنة الدنيا دون
--> الآخرة والسعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا . ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 233 - أخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأبو يعلى عن أنس قال : كان أكثر دعوة يدعو بها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) اللهم ربنا . . . ( 2 ) المصدر