الشيخ محمد الصادقي

199

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فالمسلمون كلهم أمة واحدة ، سواسية كأسنان المشط ، وقد كلفوا في حقل الحج - التدريبي التجريبي لكلّ الإسلام - ان يتجردوا عن كل ما يميزهم من الثياب ، ليلتقوا في زيارة اللّه إخوانا دون أيّ تميّز ولا تمييز ، فهل هم يتجردون عن ثيابهم ليتخايلوا بالمفاخر والمآثر ؟ كلا ! بل : « ثُمَّ أَفِيضُوا . . . وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ » من تلك الكبرة الجاهلية الحمقاء ، والرعونة الجهلاء ، واستغفروه من كل ما يمس الحج من مخالفات وخلافات تهجس في النفس فترجسها ، وقد حلقت على كلها : « فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ » . والسر المعرفي في ذلك الترتيب تجده عند امام العارفين علي أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) حين سئل عن الوقوف بالجبل ولم ولم يكن في الحرم ؟ قال : لأن الكعبة بيت اللّه ، والحرم باب اللّه ، فلما قصدوه وافدين وقفهم بالباب يتضرعون ، قيل : يا أمير المؤمنين فالوقوف بالمشعر ؟ قال : لأنه لمّا أذن لهم بالدخول وقفهم بالحجاب الثاني وهو المزدلفة ، فلما أن طال تضرعهم أذن لهم بتقريب قربانهم بمنى فلما ان قضوا تفثهم وقربوا قربانهم فتطهروا بها من الذنوب التي كانت لهم اذن لهم بالوفادة إليه على الطهارة . . . « 1 » . « وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ويغفر هناك كل الذنوب في تلكم المواقف الكريمة ، حتى التي بينك وبين عباد اللّه ، اللهم لا كما يروى « 2 » ثم

--> ( 1 ) . المصدر أخرج الطبراني عن عبادة بن صامت قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يوم عرفة أيها الناس ان اللّه تطوّل عليكم في هذا اليوم فغفر لكم إلّا التبعات فيما بينكم ووهب سيئكم لمحسنكم واعطى محسنكم ما سأل ، فادفعوا باسم اللّه ، فلما كان بجمع قال : ان اللّه قد غفر لصالحيكم وشفع لصالحيكم في طالحيكم تنزل الرحمة فتعمهم ثم يفرق المغفرة في الأرض فيقع على كل تائب ممن حفظ لسانه ويده وإبليس وجنوده بالويل والثبور . ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 229 - أخرج البيهقي في الشعب عن أبي سليمان الداراني عن عبد اللّه بن أحمد بن عطية قال : سئل علي بن أبي طالب عن الوقوف بالجبل . . .