الشيخ محمد الصادقي
198
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وأئمة أهل بيته الطاهرين الذين هم أولى الناس ، فإنهم أئمة الناس الشامل لمثل إبراهيم وإسماعيل « 1 » . فالناس الأول المعصومون هم الناس ، والمسلمون ككل على مراتبهم هم أشباه الناس ، وسائر الناس هم النسناس . فمن خالف إفاضة الناس ليس هو لا من الناس ولا من أشباه الناس ، فإن شرعة إله الناس هي الشرعة الجمعية الجماعية الوحدوية ، دون تفرق في شعائرهم أيادي سبا ، مهما اختلفت آراءهم ونظراتهم حول الهلال وسواه ، فإنهم يقدمون الواجب الأهم ، وهو الحفاظ على شعائرية الحج بكل مناسكه . ألا يا عارفا في عرفات ، ويا شاعرا دقيقا رقيقا في المشعر الحرام ، قف حيث وقف الناس ، ثم أفض حيث أفاض الناس ، دون استقلالية لك ، ولا استقلالية لأهل الحرم عن سواهم فلا يقفون في عرفات لأنها خارج الحرم ، أم لأقلية خاصة لاختلاف في الهلال أماهيه ، فإن الإسلام ولا سيما في هذا الموقف الجمعي ، ليس ليعرف حرما عن سواه ، ولا حرما متخيلة ، بل ولا نظرات واقعية ، حيث تذوب كلها في تلك الشعائر الجماهيرية ، رعاية للأهم الأتم .
--> ( 1 ) . المصدر في روضة الكافي بن محبوب عن عبد اللّه بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال سمعت علي بن الحسين ( عليهما السّلام ) يقول : إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فقال : أخبرني ان كنت عالما عن الناس وعن أشباه الناس وعن النسناس ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) يا حسين أجب ، فقال الحسين ( عليه السّلام ) أما قولك أخبرني عن الناس فنحن الناس ولذلك قال اللّه تبارك وتعالى ذكره في كتابه ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وشيعتنا أشباه الناس وسائر الناس نسناس . وقد روي مثلها عن الإمام الحسن ( عليه السّلام ) دون استدلال بالآية وانما « نحن الناس وشيعتنا أشباه الناس وسائر الناس نسناس » .