الشيخ محمد الصادقي
197
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم وفي وجهة أخرى قد تعني « الناس » هنا فيما تعنيهم ، بحر عرفات ومضيق المشعر الحرام ، وهنا « أفيضوا » تخاطب الأقلية أمام الأكثرية الساحقة من فرق المسلمين المفيضين ، مهما كانوا شيعة أم من السنّة ، فليس لهم ان يستقلوا في زمان الإفاضة أو مكانها وحتى إذا عنت : « ثم أفيضوا » بالإفاضة من الجمع ، فهي تشمل الإفاضة من عرفات لأنهما في واجب الإفاضة سيان أن تكون كما أفاض الناس دون تخلف عنهم فيها ، فحين يثبت الهلال عند إخواننا ، فهم يفيضون حسبه يومه التاسع من عرفات ، ويومه العاشر من المشعر الحرام ، ليس لأقلية سواهم - وهم الشيعة الإمامية أم من سواهم - أن يستقلوا في زمانها أو مكانها ، استقلالا باستغلال رؤيتهم أنفسهم ، فضلا عما لم يروا ، فان شعائر الحج هي الجماعية الجامعة لشتات المسلمين ، ليس يحق لقليلهم مجابهة كثيرهم في تلك الشعائر العالمية . فأفض حيث أفاض الناس ، ولا تتخلف عنهم فتصبح من النسناس ، معارضا شرعة إله الناس ، منحرفا عن مسيل الناس إلى مضيق المشعر وإلى منى ، ومنحرفا إلى سقاط الناس « وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » . ف « الناس » الأول هم أئمة الناس كإبراهيم وإسماعيل « 1 » دون النسناس وهم الذين كانوا يتأنفون من الإفاضة من عرفات ، أم والإفاضة الصالحة من المشعر الحرام . و « الناس » الأخر هم المسلمون على مختلف فرقهم ، وبأحرى الرسول
--> والصحابة مثلما نقلناه من طريق أهل البيت ( عليهم السّلام ) . ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 196 عن معاوية عمار عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في الآية قال : يعني إبراهيم وإسماعيل .