الشيخ محمد الصادقي
196
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 199 . « أفيضوا » هنا كما « أفضتم من عرفات » دليل واجب الوقوف فيه كما فيها ، و « ثم » مما يدل على واجب المكوث في الوقوف ، مهما كفى مسماه عند الاضطرار وهو الركن ، فإنما واجبه هو متعود الوقوف حسب السنة القطعية ، ثم معنى ثان ل « ثم » أن تكون بيانا ل « حيث أفاض » من عرفات والمشعر الحرام ، وتراها إفاضة من عرفات ؟ وقد ذكرت ، ثم تنافيها « ثم » المراخية لهذه الإفاضة عما سلفت من عرفات ! . أم هي - فقط - الإفاضة من المشعر الحرام - وطبعا - إلى منى ؟ وهي الظاهرة من « ثم » أم تعني الإفاضتين ، مهما ذكرت الأولى أولا ، حيث الإفاضة هنا « من حيث أفاض الناس » زمانا ومكانا وكيفا ، استنانا بسنة الناس وهم الموحدون السابقون ، المؤتمون أئمتهم المرسلين ، دون النسناس التاركين الإفاضة من عرفات ، والمنحرفين في إفاضتهم من المشعر الحرام ، ولأن « أفيضوا » هنا مطلقة عن المشعر الحرام فقد تشمل معه عرفات ؟ قد يؤيد ثالث ثلاثة حيث تتحمله الآية ، وتدل عليه صحيح الرواية « 1 » .
--> ( 1 ) . كصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : إذا غربت الشمس في عرفة فأفض مع الناس . . . فان اللّه تعالى يقول ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ . . ( التهذيب 5 : 187 والكافي 1 : 294 ) ورواه في المجمع عن الباقر ( عليه السّلام ) . و في تفسير العياشي عن زيد الشحام عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في الآية قال : أولئك قريش كانوا يقولون : نحن أولى الناس بالبيت ولا يفيضون إلّا من المزدلفة فأمرهم اللّه ان يفيضوا من عرفة . أقول : قد مرت روايات أخرى في هذا المعنى فلا نعيدها . وفي الدر المنثور 1 : 226 - 227 روايات متظافرة عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم )