الشيخ محمد الصادقي
195
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
198 . « اذكروا » الأولى دليل واجب الذكر عنده ، و « اذكروا » الثانية هي تؤكد الأولى ، مزودة بكيفية الذكر « كَما هَداكُمْ » لذكره ، دون ان تذكروه مع من سواه ، أو تذكروه بغير أسمائه الحسنى ، ثم « كَما هَداكُمْ » لما هداكم ، فاذكروه شكرا لما هداكم لكي يزيدكم هدى « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » . « وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ » قبل ما هداكم كضلال أول قبل الإيمان ، أم وقبل الإحرام ، كذلك ومن قبل المشعر الحرام ، فقد تنسلك الضلالات الثلاث في سلك « لَمِنَ الضَّالِّينَ » ولا سيما ضلال الكفر إذ كانت ولا شك تتواكب على خيالهم وذاكرتهم ومشاعرهم صور حياتهم السابقة على الإيمان ، الضالة المزرية الهابطة ، التي كانت تطبع تاريخهم كله ، ثم هم يتلفتون على أنفسهم ليروا مكانهم الجديد الذي رفعهم اليه الإسلام ، فيدركون عمق هذه الحقيقة وأصالتها الحالية في كيانهم بلا جدال . ثم ضلال ثان قبل الإحرام وقبل وقوف عرفات ، فان ذكره في عرفات لم يكن كامل الذكر ، وهو في المشعر الحرام كامله المغربل عما في عرفات ، حيث تغربل فيه كل المعرفيات المستحضرة في عرفات ، فحين يطل الحاج من تلك القمة الشامخة من شعور المعرفة في المشعر الحرام ، يعرف قيمة الإيمان القمة ، ويدركه العجب من انشغال هذه البشرية بما هي فيه من عبث وعنت وشقوة ورذالة وضآلة ضالة ، هذا ويحتمل قويا ان الذكر الثاني مطلقه الواجب ، والأول هو الصلاة ، تلميحا بوجوبها عند المشعر الحرام ، أم على من لم يصلها في عرفات ، أم ولأقل تقدير وجوب فرض الفجر في المشعر الحرام لواجب الوقوف بينه وبين طلوع الشمس .