الشيخ محمد الصادقي

189

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« . . فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ . . » الأمر هنا دليل واجب الذكر عند المشعر الحرام ، وهل تكفي فريضة العشائين أو أحدهما ؟ قد يقال : نعم ، فان الصلاة ذكر ، بل هي أفضله « وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » ولكنها قد تصلّى في عرفات . والفجر في وادي محسر قبيل طلوع الشمس والأمر هنا مطلق ، ثم ذكر الذكر وإرادة خصوص الصلاة خلاف الفصيح في كتاب الذكر . إذا فهو ذكر غير العشائين ، مهما كانت فيهما الكفاءة عنه إذا نسيه أم جهله « 1 » . فالمشعر الحرام هو محل شعار الذكر بشعوره المناسب لساحة الربوبية ، حيث يحرم فيه ذكر غير اللّه ، أم وغير ذكر اللّه في فقه المعرفة ، وبعد الإفاضة

--> ( عليه السّلام ) قال : كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في سفر . . . ( 1 ) . محمد بن حكيم قال قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) : أصلحك اللّه الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة يكون مع الجمّال الأعرابي فإذا أفاض بهم من عرفات مرّ بهم كما هم إلى منى ولم ينزل جمعا بهم ؟ قال : أليس قد صلّوا بها ؟ فقد أجزأهم ، قلت : فإن لم يصلوا ، قال : « فذكروا اللّه فيها فإن كانوا ذكروا اللّه فيها فقد أجزأهم » ( التهذيب 5 : 293 والاستبصار 3 : 360 والفقيه 3 : 283 والكافي 1 : 295 ) . و رواية أبي بصير قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) جعلت فداك إن صاحبيّ هذين جهلا أن يقفا بالمزدلفة فقال : يرجعان مكانهما فيقفا بالمشعر ساعة ، قلت : لم يخبرهما أحد حتى كان اليوم وقد نفر الناس ، قال : فنكس رأسه ثم قال : أليسا قد صليا الغداة بالمزدلفة ؟ قلت : بلى ، قال : قد قنتا في صلاتهما ؟ قلت : بلى ، قال : قد تم حجهما ثم قال انما يكفيهما اليسير من الدعاء . و رواية زكريا الموصلي قال : سألت العبد الصالح ( عليه السّلام ) عن رجل وقف بالموقف فأتاه نعي أبيه قبل ان يذكر اللّه بشيء أو يدعو ؟ فقال : « لا أرى عليه شيئا وقد أساء فليستغفر اللّه ، اما لو صبر لأفاض من الموقف بحسنات أهل الموقف من غير أن ينقص من حسناتهم شيئا » ( التهذيب 5 : 184 ) ومثلها روايات أخر تدل على ما دلت عليه من واجب الذكر في الجمع .