الشيخ محمد الصادقي

185

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أفهل تسأل هنا غير اللّه ، وقد قيل لعلي بن الحسين ( عليهما السّلام ) : لو ركبت إلى الوليد بن عبد الملك - وكان بمكة والوليد بها - لقضى لك على محمد بن الحنفية في صدقات علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ؟ فقال ( عليه السّلام ) : ويحك أفي حرم اللّه أسأل غير اللّه عزّ وجلّ ، إني لآنف ان اسأل الدنيا خالقها فكيف اسأل مخلوقا مثلي ؟ فلا جرم أن اللّه ألقى هيبته في قلب الوليد حتى حكم له على محمد بن الحنفية « 1 » . ولأن الإفاضة هي الدفع بكثرة ، من إفاضة الماء وهي صبه بكثرة ، فهي - إذا - سيل الحجيج بدفعهم أنفسهم بدافع الإيمان ، فإنها إفعال يتعدى فالمفعول هو أنفسهم ، إذا « فإذا أفضتم من عرفات » هي إفاضة الحجيج أنفسهم كالسيل الجارف من عرفات ، لمحة إلى انهم لا يتجهون إلى المشعر الحرام متفرقين أيادي سبا ، بل كالسيل المندفع بقوة وكثرة ، وهو هنا الاندفاع الإيماني في تلك الإفاضة الجماعية من بحر عرفات إلى مسيل المشعر الحرام . هنا إفاضة للحجيج من عرفات عند إفاضة الشمس من أفقها ، وليجتمعوا في الجمع بظلام الليل ، ولكنها رغم دفعها الجماعي ليست حسب السنة إلّا بكل سكينة ووقار كما قالها الرسول وفعلها « 2 » . وهنا المشعر الحرام يذكر كمفاض إليه ركنا علّه اركن من عرفات ، ولأقل

--> ( 1 ) . الوسائل 10 : 29 في العلل بسند متصل عن الزهري انه قيل . . . ( 2 ) الدر المنثور 1 : 223 - اخرج أبو داود عن ابن عباس قال : أفاض رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من عرفة وعليه السكينة ورديفه اسامة فقال : أيها الناس عليكم بالسكينة فان البر ليس بإيجاف الخيل والإبل ، قال : فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعا ثم اردف الفضل بن العباس فقال : أيها الناس ان البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة قال : فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى .