الشيخ محمد الصادقي

181

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وانما تجدد معرفياتك بسرعة ولباقة في هذه الصحراء التي ليست لتشغلك عما يتوجب عليك من مراجعة نفسك لعرفاتها ، غربلة لنفاياتها ، وإبقاء لتكامل ما يتبقى منها ، ثم إلى المشعر الحرام لغربلة أدق وأقوى . ف « تخير لنفسك من الدعاء ما أحببت واجتهدت فإنه يوم دعاء ومسألة وتعوذ من الشيطان فان الشيطان لن يذهلك في موقف قط أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموطن ، وإياك ان تشتغل بالنظر إلى الناس ، وأقبل قبل نفسك . . » « 1 » . فهنا موقف عرفات ، موقف التجاهل عما سوى اللّه ، فلا تجعل نفسك تحت ظل أحد إلّا ظل اللّه ، وموقفه كل عرفات ، فليس الموقف هناك تحت

--> ( 1 ) . الوسائل 1 : 15 عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : انما تعجل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة ثم تأتي الموقف وعليك السكينة والوقار فاحمد اللّه وهلّله ومجده واثن عليه وكبره مأة مرة ، واحمده مأة مرة واحمده مأة مرة وسبحه مأة مرة واقرأ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مأة مرة وتخيّر لنفسك . . . وليكن فيما تقول : اللهم إني عبدك فلا تجعلني من أخيب وفدك وارحم مسيري إليك من الفج العميق « وليكن فيما تقول » اللهم رب المشاعر كلها فك رقبتي من النار وأوسع عليّ من رزقك الحلال ، وادرأ عني شر فسقة الجن والإنس . وتقول : « اللهم لا تمكر بي ولا تخدعني ولا تستدرجني » وتقول « اللّهم اني أسألك بحولك وجودك وكرمك وفضلك ومنك يا اسمع السامعين ويا ابصر الناظرين ويا اسرع الحاسبين ويا ارحم الراحمين ان تصلي على محمد وآل محمد وان تفعل بي كذا وكذا ، وليكن فيما تقول وأنت رافع رأسك إلى السماء « اللهم حاجتي إليك التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني والتي ان منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني ، أسألك خلاص رقبتي من النار » وليكن فيما تقول : « اللهم إني عبدك وملك يدك ، ناصيتي بيدك وأجلي بعلمك أسألك ان توفقني لما يرضيك عني وأن تسلّم مني مناسكي التي أرايتها خليلك إبراهيم ( عليه السلام ) ودللت عليها نبيك محمدا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) » وليكن فيما تقول : « اللهم اجعلني ممن رضيت عمله وأطلت عمره وأحييته بعد الموت حياة طيبة » ويستحب ان يطلب عشية عرفة بالعتق والصدقة .