الشيخ محمد الصادقي

179

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهكذا تؤيّد الرواية القائلة « الحج عرفة » مهما شملت المشعر ومنى في أخرى ، فإنهما ركنان اثنان ، ومنى واجب بشعائرها بيتوتة ورميا وذبحا ، وحلقا أو تقصيرا ، ولكن الحج مشعر كما هو عرفة وأكثر حسب قياس وقوفاته الثلاث بوقوفي المشعر ، وقد وردت الرواية تعريفا به انه حج كما عرفة حج ، ثم « فان هذا اليوم الحج الأكبر » في خطبة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يعني انه بدايته بعد الإحرام الذي موقفه من الحج موقف تكبيرة الإحرام من الصلاة « 1 » . « . . فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ » فالمشعر محلّ شعار الذكر بشعوره المناسب ساحة الربوبية حيث يحرم ذكر غير اللّه ، وبعد الإفاضة عن بحر عرفات ، حيث إن المعرفيات الثلاث تختصر في « فَاذْكُرُوا اللَّهَ » فإنه إيجاب يأتي دوره بعد كل سلب لغير اللّه ، سلبا لنفسك ونفسياتك وسلبا للشيطان وكل الشيطنات ، فذكرا للّه وحده لا شريك له . قد نشعر موقف المشعر الحرام بأسمائه الثلاثة ، كما عرفناه بواجبه « فَاذْكُرُوا اللَّهَ . . » : فيا لعرفة وعرفات من رحمة واسعة وللشيطان فيها من زحمة خاسئة ، وكما يروى عن رسول الهدى ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « ما رؤي

--> و في الوسائل 10 : 27 عن أبي الصباح عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : ان إبراهيم ( عليه السّلام ) أخرج إسماعيل إلى الموقف فأفاضا منه ثم إن الناس كانوا يفيضون منه حتى إذا كثرت قريش قالوا : لا نفيض من حيث أفاض الناس وكانت قريش تفيض من المزدلفة ومنعوا الناس ان يفيضوا معهم إلّا من عرفات فلما بعث اللّه محمدا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أمره ان يفيض من حيث أفاض الناس وعنى بذلك إبراهيم وإسماعيل . ( 1 ) . آيات الأحكام للجصاص 1 : 370 عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : من أدرك جمعا والامام واقف فوقف مع الإمام ثم أفاض مع الناس فقد أدرك الحج ومن لم يدرك فلا حج له ، و فيه عن عبد الرحمن بن يعمر الديلمي قال : رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) واقفا بعرفات فأقبل ناس من أهل نجد فسألوه عن الحج فقال : الحج يوم عرفة ومن أدرك جمعا قبل الصبح فقد أدرك الحج .