الشيخ محمد الصادقي
176
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
في كل جنبات النفي والإثبات ، حيث الطواف رمزا عن زيارة اللّه بحاجة إلى عرفات روحية وقلبية ، فلتحضر نفسك في « عرفات » ثم « الْمَشْعَرِ الْحَرامِ » ثم « منى » . هذه جمع من « عرفات » على طول الخط ، ولها جمع سابق يتبناها سائر جمعها ، ومنه تعارف آدم وحواء بها بعد ما أهبطا عن الجنة لما عصيا ، تعارفا في عرفات بعد تجاهل في الجنة ، ولكي لا يتكرر منهما عصيان بتجاهل آخر ونسيان ، فليعرف آدم شيطان حواء ، وتعرف حواء نسيان آدم ، ولكي يضعا أقدامهما على رأس الشيطان وغفلة النسيان ، فيعيشا - إذا - في دار البلية والامتحان في كل بعد عن كل شيطان ونسيان . إن آدم العقل كسف عقله بحواء العشق فورّطته في الغفلة ، فليتحول آدم في عقله حتى لا يكسف ، ولتتحول حواء في عشقها حتى لا تضل . فليعرف هنا في « عرفات » بعضهما البعض ، وبعد التجربة المرة في الجنة ، ولكي لا يتجدد منهما عصيان بغفلة ونسيان . ثم إن آدم علّمه جبرئيل مناسك الحج ، فلما وقف بعرفات قال له : أعرفت ؟ قال : نعم فسمي عرفات . كما وان إبراهيم عرفها حين رآها بنعتها الموصوف له من ذي قبل ، ولما علمه جبرئيل المناسك وأوصله إلى عرفات قال له أعرفت كيف تطوف وفي اي موضع تقف ؟ قال : نعم . ولمّا وضع ابنه إسماعيل وأمه هاجر بمكة ورجع إلى الشام ولم يلتقيا سنين ، ثم التقيا يوم عرفة بعرفات .