الشيخ محمد الصادقي
175
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المسمى بينهما ركن ، ولما ذا هذا الوجوب وذلك الركن وهو وقوف دونما عمل ولا قول ، أو وقوف ركني فاض عن كل فيض ، وليست الصلاة التي هي عمود الدين ركنا بعد الطواف ؟ ! وقد فسر الحج الأكبر بعرفة « 1 » والمشعر ورمي الجمار ! بل و « الحج عرفة فمن أدرك عرفة فقد أدرك الحج » « 2 » و « كل عرفات موقف » « 3 » . . . إنها « عرفات » جمعا ل « عرفة » اسما لليوم التاسع من ذي حجة الحرام ، ومكانها « عرفات » الأمكنة المتواصلة من تلك الصحراء وكل وصلة منها عرفة ، وعرفة هي المعرفة السريعة ، ف « عرفات » هي معرفة سريعة - لأقل تقدير - مثلثة الجهات ، أن تعرف نفسك ونفسياتك وأضرابك من الناس والنسناس ، ثم تعرف شيطانك الذي يجرّك من سيرة الناس إلى سيرة النسناس ، ثم تعرف ربك الذي يخرجك من ظلمات النسناس إلى نور الناس ، وهذه أصول المعرفيات التي تتوجب عليك في فقه المعرفة في مجالة عرفات ، ثم تختصر هذه الثلاث كنتيجة في نفي الشيطان واثبات الرحمن حيث هما المعنيان من كلمة الإخلاص « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » وما لم تكمل معرفة الشيطان والشيطنات لا تصح لك معرفة الرحمان ، فأنت تخطو في ذلك السلوك سلك النفي إلى الإثبات ، نفيا ، لتكملة الإثبات ، فلا يعني وقوفك في عرفات ببدنك وقوفك ككلّ ، بل هو وقوف جسمك لعرفات روحك تعاون جزئيك على البر والتقوى ، فأنت تقف بجسمك ليتحرك روحك في قلل عرفات ، القلل المعرفية
--> ( 1 ) . رواه أصحاب السنن والحاكم واللفظ للنسائي عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . ( 2 ) المصدر أخرج أحمد عن جبير بن مطعم عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : « كل عرفات موقف وارفعوا عن عرفة وكل جمع موقف وارفعوا عن محسر وكل فجاج مكة منحر وكل أيام التشريق ذبح » ( 3 ) وفيه اخرج الحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن المسور بن مخرمة قال خطبنا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بعرفة فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : اما بعد - وكان إذا خطب قال أما بعد - فان هذا اليوم الحج الأكبر ألا . . .