الشيخ محمد الصادقي

172

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الأصيل في هذا البين هنا وهناك « تقوى الله » المتمثلة في مختلف الزاد الذي تتزوده ، إذا ف : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ 198 . ترى ما هو الفضل هنا الذي لا جناح في ابتغاءه ؟ أهو الفضل الروحي زلفى من اللّه بتقوى اللّه ؟ « 1 » ولا يناسبه « لا جناح » فإنه الأمر الذي فيه مظنة الجناح ، إذا فهو المكاسب المادية عملا وتجارة أما شابه ، من الأشغال التي قد يظن أنّ فيها جناحا في مملكة الحج وحالة الإحرام والحج ، فهنا « لا جناح » تحل محلّها من حلّ المكاسب المادية دون عطلة ولا بطلة بحجة أنك في زيارة اللّه ، فإن الكاسب مكاسب الحل من فضل اللّه هو حبيب اللّه ، فكسبه عمل قربى للّه كما حجه بإحرامه ، هذا وقد سمح في ابتغاء فضل اللّه تجارة أماهيه بعد قضاء الجمعة : « فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ » وهنا في الحج سمح فيه خلال المناسك اللهم إلّا فيما لا يصح كما في فريضة الجمعة ، تدليلا على سماح الجمع بين العبودية والتجارة ، فان تجارة المؤمن عبادة كما عبادته تجارة أخروية . فكل المحاولات الإيمانية من المؤمن عبادة تجارة كانت أم صلاة أو جهادا آخر في سبيل اللّه ، كما أن المحاولات الكافرة أو المنافقة الفاسقة معصية مهما كانت حجا وصلاة وصياما أو محاولات أخرى في سبيل غير اللّه . و لقد كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا ان يتجروا

--> ( 1 ) . في المجمع وقيل : لا جناح عليكم ان تطلبوا المغفرة من ربكم رواه جابر عن أبي جعفر ( عليهما السّلام ) ! .