الشيخ محمد الصادقي
171
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
سلوكه مع نفسه وسواه ومع اللّه ، صادقا في تلبياته « لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك » لا أشرك بك يا رب ولا في تلبياتي هذه ، فإنما لك وحدك « ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك ، ذا المعارج لبيك لبيك ، تبدء والمعاد إليك لبيك لبيك ، عبدك وابن عبديك لبيك لبيك » . « وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ » في إحرام وسواه « يَعْلَمْهُ اللَّهُ » - « وتزودوا » في حقل الإحرام ثم في سواه « فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى » فلا زاد أمتن منها وأقوى ، ومن تزود من غيرها فقد أهوى وأغوى ، « واتقون » انا الرب ، « يا أُولِي الْأَلْبابِ » فلب العقل والعقل اللب يقتضي تقوى اللّه ، حيث تقوى بها في أولاك وأخراك . ثم و « خَيْرَ الزَّادِ » ماديا ومعنويا هو « التقوى » ما به يتّقى المحاظير ، ومن ذلك الزاد ما يكفّ به وجهك عن الناس « 1 » و « العباد عباد الله والبلاد بلاد الله فحيث وجدت خيرا فأقم واتق الله » « 2 » . إذا ف « تزودوا » هنا لا تختص في حقل الحج - فقط - بالأمور العبادية والنسك الروحية ، بل والأزودة المادية التي هي زاد الحياة ، ما يصان به الوجه عن مسألة الناس ، فليس خير الزاد هو - فقط - عبادة اللّه في طقوسها الخاصة ، انما هو التقوى مهما كانت في الأزودة المادية ، فقد تتفوق أنت في التزود المادي وأنت في حقل الحج ، على من يواصل في مندوبات طوافه وذكره ، فإنما المحور
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 221 - أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان قال : لما نزلت هذه الآية : وَتَزَوَّدُوا . . قام رجل من فقراء المسلمين فقال يا رسول اللّه ما نجد زادا نتزوده فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) تزود بما يكف به وجهك عن الناس وخير ما تزودتم التقوى . ( 2 ) . المصدر اخرج الأصبهاني في الترغيب عن الزبير بن العوام سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يقول : . . . .