الشيخ محمد الصادقي

166

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بيته الحرام رمزا عن زيارته ، لذلك : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ . . فالرفث هو القبيح ككلّ في الأعراف الإنسانية ، أو في الشرعة الإلهية لمكان نفي الجنس المستغرق لكل رفث ، ولا يختص هنا بالرفث الجنسي الأنثوي أمّا شابه ، مهما كان من أظهر أنواعه ، حيث الرفث هنا غير مختص بالنساء ، خلاف آية الصيام : « الرفث إلى نساءكم » أو مع نساءكم أو بهن ، ثم وهو هنا في نطاق نفي الجنس المستغرق لكل مصاديقه صغيرا أو كبيرا ، خلقيا أو عمليا ، جنسيا أو في العشرة اما ذا من قبيح جارحيا أو جانحيا ، فرديا أو جماعيا ، فحالة الإحرام هي حالة تحريم كل قبيح عليك ، سواء في الأعراف العادية كالرفث الجنسي بمقدماته ومستلزماته ، من حلاله وحرامه ، حيث الإحرام سياج صارم على الشهوات حتى المحللة منها ، تدريبا أريبا أديبا للتقوى والتزوّد منها . كذلك وبأحرى الرفث القبيح شرعيا ، تعنيه « وَلا فُسُوقَ » بعد عنايته من « لا رفث » ، ثم والقبيح في الحقلين أو أحدهما ، وقد تعنيه « وَلا جِدالَ » بعد عنايته من « لا رفث » ، فكل جدال إلّا ما استثني فسوق ، وكل فسوق رفث ، والرفث يحلق على الكل حيث يعم القبائح كلها ، عرفيا أو شرعيا أو كليهما . فكل انحيازه نفسية ، وكل إنية وأنانية ، وكل اتجاه إلى ما سوى اللّه جانحيا وجارحيا ، عمليا وعقيديا وخلقيا وعمليا ، كل ذلك « رفث » في الحج ، وهو زيارة بيت اللّه ، تمثيلا لزيارة اللّه ، في ساحة حضرة الربوبية التي لا تناسبها إلّا حضرته ، إذا فاترك كل ما سوى اللّه في ساحة اللّه ، ولا تتعلق إلّا باللّه ، ولا تتملق إلّا من اللّه ، ولا تتجه إلّا إلى اللّه ، وكما لبّيت للّه ، تأشيرا عشيرا أنك لا تلبي أحدا إلّا اللّه ، إذا فليست المحرمات الظاهرية - فقط - ممنوعة حالة الإحرام ، بل وبأحرى الباطنية ، فكل انجذابة نفسية - مهما كانت محلّلة في