الشيخ محمد الصادقي

164

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إلّا بإتمام ما أحرم له ، وهنا يأتي دور « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » في دلالته الثانية على وجوب إتمامهما على من ابتدأ فيهما بالإحرام . ولأن « الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » ففرضهما أيضا للّه ، وهذا هو النية الواجبة لهما وكذلك التلبية بشروطها ، فلا ينوى الإحرام لأحدهما ، وإنما ينوى حج أو عمرة ثم يلبّى عنه ، حيث الإحرام لهما موقفه موقف تكبيرة الإحرام ، ليست له نية خاصة بل لا تصح إن أمكنت . والصورة الصحيحة للإحرام هي مثلا « إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج لبيك . . » « 1 » وكما الصلاة : « إني أريد ان أصلي المغرب الله أكبر » دون نية خاصة للإحرام كما لا نيّة خاصة لتكبيرة الإحرام . فحين تنوى حجا أو عمرة فقد نويته بكل أجزاءه ومنها الإحرام ، فأما أن تنوى خصوص الإحرام ، فإن لم تنو معه سائر المناسك فلا إحرام فإنه لا يستقل عنها وإنما هو مدخل لها مهما كان منها ، وان نويتها معه فقد نويت الكل دون خصوص الإحرام ، وان نويت معه كل مناسك الحج أو العمرة فقد نويت الإحرام مرتين ، ثانيتهما مع كل المناسك فإنه منها ، فلا نية خاصة - إذا - للإحرام كما في تكبيرة الإحرام ، بل لا يمكن نيته مرة واحدة دون سائر المناسك أم هي باطلة . ولأن « التلبية من شعار الحج » « 2 » وكذلك ما فيها من « العج والثج » « 3 » فليشعر المحرم لعمرة أو حج برفع صوته في جموع المحرمين بما يقدر عليه

--> ( 1 ) . يسأل حماد أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) اني أريد ان احرم للتمتع ؟ قال : قل . . . ( 2 ) الدر المنثور 1 : 219 عن زيد بن خالد الجهني ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : جاءني جبرئيل فقال : مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج . ( 3 ) المصدر عن أبي بكر ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) سئل أي الأعمال أفضل ؟ قال : العج والثج .