الشيخ محمد الصادقي
158
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والمستطاع ، فان سئل عن وطنه يقال وطن أهله ، إذ لا يقيم كمواطن عند غير أهله مهما طال مكوثه فيه . وقد يكفي في صدق « حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » انهم من القاطنين في تلك المساحة ، أو مجاورين ، كما يعني أصالة الآهلين فيها الذين هم من أهلها ، ثم لا يشرط وراء « حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » شرط آخر كأن يكون له فيه ملك بيتا وسواه ، بل ولا بيت مستأجر ، فقد يسكن في أماكن عامة وسواها من غير ملك له ولا مستأجر . وترى الذي كان أهله حاضري المسجد الحرام قبل الحج بأشهر ، مجاورا أو مقيما لفترة طائلة ، أو متوطنا ، هل يصدق عليه « لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ؟ » طبعا لا ، فان واقع الحضور لأشهر من الزمن يخرجه عمن لم يكن ، سواء كانوا بقصد التوطن أو المجاورة ، وهنا أحاديث فرقت بينهما ان شرط المجاورة مقام سنة لأقل تقدير ، ولكن المتوطن له حكمه منذ يقيم متوطنا ، وترى الذي أهله حاضروا المسجد الحرام قبل الحج بقدر يصدق ، ولكنه هو نفسه لم يكن حاضرا مثلهم ، فإنما يتردد عندهم لضرورة الشغل أم سواها ، فهل هو آفاقي أم حاضر ؟ ظاهر الآية حضوره ، حيث المدار حضور أهله ، لا هو مع أهله ، مهما كان حضوره هو فقط يكفيه ، حيث المدار رياحته بحضور أهله ، شرط ان يتردد إليهم قدر المكنة الواجبة . وعلى أية حال فالقدر المعلوم ممن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام هو غير المتوطن ولا المجاور ، ثم في غيرهما ممن حضر أهله قبل الحج بأشهر تردد أشبهه انه لم يكن ، فإنه ليس من الحاضرين في ايّ من الأعراف مهما طال سفره كما و « كان » تلمح لسابق المكوث الطائل ، ثم و « أهله » تؤيد شريطة طول المكوث توطنا أم جوارا ، حيث الحجاج لا يسافرون باهليهم - حسب العادة -