الشيخ محمد الصادقي

155

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

سواهم ؟ قد يقال « الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ويعنى هو كما هو ك « شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ( 3 : 149 ) - « أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ( 9 : 19 ) . وأخرى يعني منطقة المسجد الحرام ، المحسوبة بحسابه ، المتمحورة إيّاه لقدسية المكان ، كما يقال للبلد الذي فيه البيت المقدس « القدس » ومن ذلك « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ( 17 : 1 ) على احتمال أن مبدء المعراج بيت من بيوته ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ولكننا لا نجد بين الخمسة عشر موضعا ذكر فيها المسجد الحرام ، يعنى منها إلا نفسه اللّهم إلّا احتمالا في آية الأسرى ، ثم اللهم إلّا « هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ » ( 5 : 95 ) و « ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ » ( 22 : 33 ) حيث الهدي لا يبلغ الكعبة المباركة ولا المسجد الحرام ، اللّهم إلّا مكة أو الحرم ككل . إذا فمن هم « حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ؟ هل هم الذين كان أهلوهم حاضري المسجد الحرام نفسه ؟ وليس المسجد الحرام بيتا يسكن ولا سيما للأهلين ! . أم هم أهل مكة ككلّ ، فحين لا يعنى من المسجد الحرام نفسه فليعن بلده ، فان حرمته من حرمته كما « لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ » ( 90 : 1 ) « رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً » ( 14 : 35 ) . أم هم أهل الحرم كله ، فإنه حرم المسجد الحرام والكعبة المباركة ، وهو اربع فراسخ مربعا ، والمجموع ستة عشر فرسخا . أم إن الحاضر هنا يقابل المسافر ، ولان السفر مسيرة يوم بأغلب السير والغالب على المسير ، فلا يصدق حاليا بالوسائل الحاضرة إلّا للنائي عن المسجد الحرام الف كيلومترا أم زاد ، أم وإذا تحجرنا على ثمانية فراسخ فحاضروا المسجد الحرام هم البعيدون عنه أكثر منها .