الشيخ محمد الصادقي
149
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لم يستطع على صيام غيرها فإنها حسب متواتر الرواية عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأئمة أهل بيته هي أيام أكل وشرب ، فصومها محظور إلّا عند المحظور . وهذا الترتيب يساعد أولا « في الحج » فإنه الأيام المتعوّدة لحالة الحج ، وثانيا حرمة الصيام يوم الأضحى ، وانه مرجوح أيام التشريق ، لذلك فهي كبديلة عن الأصيلة وهي الثلاثة قبل الأضحى ، أم ومقسمة بينه وبين قسم منها . ويجوز تقديم الثلاثة أو بعضها لمن تلبس بالحج من اوّل ذي الحجة فإنه حينئذ « في الحج » فالمحرم بالحج اوّل ذي حجة الحرام هو في الحج ، فحائز صيامه الثلاثة منذ إحرامه إذا يعرف من حاله أنه غير مستيسر هديا .
--> يطوفوا في منى في حجة الوداع فينادوا ان هذه أيام أكل وشرب وذكر اللّه فلا صوم فيهن إلّا صوما في هدي ، و فيه اخرج ابن جرير والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر قال : رخص النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) للمتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم حتى فاتته أيام العشر ان يصوم أيام التشريق مكانها ، وفيه اخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) « فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ » قال : قبل التروية يوم ويوم التروية ويوم عرفة فان فاتته صامهن أيام التشريق . ويدل عليه مما رواه أصحابنا صحيح معاوية بن عمار عن الصادق ( عليه السّلام ) سألته عن متمتع لم يجد هديا ؟ قال : يصوم ثلاثة أيام في الحج يوما قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة ، قال قلت : فإن فاته ذلك ؟ قال : يتسحر ليلة الحصبة ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده ، قلت : فإن لم يقم عليه جماله أيصومها في الطريق ؟ قال : « إن شاء صامها في الطريق وان شاء إذا رجع إلى أهله » ( الكافي 4 : 507 والتهذيب 1 : 457 ) وروى مثله في الفقيه مرسلا قال : روى عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) والأئمة ( عليهم السّلام ) . . . أقول : يوم الحصبة هو يوم النفر ، وذلك للحفاظ على أيام التشريق ألّا يصام فيها لأنها حسب النصوص أيام أكل وشرب فمرجوح صيامها .