الشيخ محمد الصادقي
139
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إذا فالقول بالتداخل بالأمن بعد الإحصار مدخول فيه ، فحين يبقى الإحصار دون أمن فالهدي الأول ، وحين يأمن عن إحصار والوقت باق فهدي ثان بعد الأول ، وإذا لا إحصار إلّا الأمن الكامل الكافل لمناسكه كلها فثاني الهديين دون الأول . هنا « فَمَنْ تَمَتَّعَ . . . » نصّ في حج التمتع ، المفروض على النائين ، وكذلك كانت حجة الوداع وهي الحجة الأولى الإسلامية ، بادئة بتمتعها ، يدل على فضلها في فرضها على زميليها : القران والإفراد - وهما لمن كان أهله حاضري المسجد الحرام ، اللّهم إلا لضرورة تسمح لانتقال التمتع إلى الإفراد ، و « لمن » لمحة لذلك السماح ، التي قيدتها السنة بحالة الضرورة . موقف سلبي حادّ للخليفة عمر في المتعتين ولست أدري ما ذا يحمل ثاني الخليفتين على معارضة الكتاب والسنة بكل إصرار ، تحريما لمتعتي النساء والحج ، مهددا في الأولى بالرجم وكأنها زنا المحصن ، والثانية بالتعذيب وكأنها من الكبائر الأخرى . ليس فحسب أنه حرمهما بعد ارتحال الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وجلوسه على عرش الخلافة ، بل وقد سبق منه التنديد بالرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كيف يحلّل متعة الحج ، ففيما يخطب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في حجة الوداع اعلاما عاما بسنّ متعة الحج وانها ثابتة إلى يوم القيامة ، حين يجاوب السائل : أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا أم لكل عام - قائلا : لا بل لأبد لأبد ، فيقوم عمر قائلا : يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر ؟ فقال له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : إنك لن تؤمن بها أبدا « 1 » ، لقد جمع الخليفة هنا بين تفريط الجاهلية - إذ
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 186 في العلل عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه