الشيخ محمد الصادقي
135
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أيضا حلقا كالبديل ، خرجت العمرة المفردة بدليل ، فقد قال اللّه تعالى عنها في عمرة القضاء المفردة « مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ » ( 47 : 27 ) ثم دليل السنة على فرض التقصير في عمرة التمتع . فالأصل الكتابي إذا هو وجوب الحلق في منى بدليل البديل ، اللّهم إلّا ان يحوله عنه دليل كما للعمرتين تعينا للتقصير أم تخيرا بين الحلق والتقصير . هذا - ولكن « لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ » قد تنحيها عن العمرتين ، فان ذلك بداية الدخول ، وليست حالة الحلق والتقصير إلّا بعد الأضحى ، فليس بعد إحرام العمرتين إلّا الطواف وصلاته ثم السعي فتقصير في تمتعها وتخيير في إفرادها . إلّا أن هنا الواو عطفا دون « أو » تخييرا مما ينحّي التخيير ، ثم ولا جمع بينهما لأي من الحجاج ، فلتكن للجمع بين جمعي المكلفين « محلقين » كأصل « ومقصرين » كبديل لعذر ، أم سواه ان دل دليل ، ثم وعدم جواز الحلق في عمرة التمتع معلّل في السنة بأنه يستقبله الحلق ، فان حلق لم يبق له مكان الحلق ، ولو لم يتعين الحلق على الحاج كأصل لم يتعين عليه في عمرة التمتع التقصير ، فليكن حفاظا على واجب الحلق ، فمن المعذورين عن الحلق « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ » فإنه يقصر في الحج ، ويفدي فيه وفي العمرة إن كان محصرا . وقد دلت السنة على وجوب الحلق على الصرورة : الحاج لأوّل مرة ، إلّا لعذر ، ومن سواه فله التقصير كما في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الرجل برأسه قروح لا يقدر على الحلق قال : ان كان قد حج قبلها فليجز شعره وان كان لم يحج فلا بد له من الحلق « 1 » وآية
--> ( 1 ) . التهذيب 1 : 585 وفيه 1 : 515 والاستبصار 4 : 503 في الصحيح عن الحلبي عنه