الشيخ محمد الصادقي

118

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أم انه أمر بإتيانهما تامين ، وكما « ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ » ( 3 : 124 ) و « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » ( 3 : 187 ) حيث الإتمام فيهما ان يؤتى بهما تامين ؟ وهذا على صحته في نفسه وورود السنة المعتبرة به « 1 » ، قد لا يختص الآية به حيث التعبير الصريح عنه « حجوا واعتمروا تامين » أو « لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ . . » أما شابه ، أم ولأقل تقدير تشمل الآية إتمام الناقص منهما كما تعني الإتيان بهما تامين . فإتمامهما هنا يعني مثلث المعنى ، الأخير كأصل في تشريع الأصل تاما ،

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 208 - أخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل وابن عبد البر في التمهيد عن يعلى بن أمية قال جاء رجل إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه اثر خلوق فقال كيف تأمرني يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ان اصنع في عمرتي فأنزل اللّه وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) اين السائل عن العمرة ؟ فقال : ها أنا ذا ، قال : « اخلع الجبة واغسل عنك اثر الخلوق ثم ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك » أقول يستثنى منه اختصاصات الحج . وفيه اخرج ابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في الآية ان من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك . و من طريق أصحابنا في نور الثقلين 1 : 182 عن الكافي حسنة عمر بن أذينة قال : كتبت إلى أبي عبد اللّه سائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع أبي العباس فجاء الجواب باملاءه سألت عن قول اللّه عزّ وجلّ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . يعني به الحج والعمرة جميعا لأنهما مفروضان ، وسألته عن قول اللّه تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ قال : « يعني بتمامهما أداءهما واتقاء ما يتقى المحرم فيهما » . و فيه عن الكافي عن عبد اللّه بن سنان في الآية قال : « إتمامهما ان لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج » . و فيه عن معاوية عمار قال قال أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) إذا أحرمت فعليك بتقوى اللّه وذكر اللّه كثيرا وقلة الكلام إلّا بخير فان من تمام الحج والعمرة ان يحفظ المرء لسانه إلّا من خير كما قال اللّه تعالى : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ . . .